عنهم ، ومن كان منهم ذا سرير ضرب اسمه على صفحات الدنانير والدراهم بحيث تزول الشبهة ، وليس أمر الخلافة بهينّ ليترك في مظنّة الاشتباه ، ولعله كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك عذر إمّا خشية من إرجاف المنافقين بأنّها ليس بنبوّة ، وإنّما هي ملك أوصى بها لسلالته أو لغيره ، ولعلهّ لم يعلم أنهّ يموت يدلّ عليه . انهّ لمّا نوزع في إحضار الدواة والكتف ليكتب لهم ما لا يضلّون بعده غضب ، وقال اخرجوا عنّي ، ولم يجمعهم بعد ، بل أرجى الأمر إرجاء من يرتقب الإفاقة . فبتلك الكنايات المحتملة مثل حديث « خاصف النعل » و « منزلة هارون من موسى » و « من كنت مولاه » و « هذا يعسوب الدين » و « لا فتى إلّا على » و « أحبّ خلقك إليك » وما جرى هذا المجرى مما لا يسكت الخصم - إلى أن قال - والسبب الثاني جعل عمر الأمر شورى في الستّة .
فبقي في نفس كلّ واحد انهّ رشّح للخلافة - إلى أن قال - ولم يكن رجاء طلحة والزبير بدون رجاء عليّ عليه السّلام ، بل كان أقوى لأنّ عليّا عليه السّلام دحضه الأوّلان وأسقطاه وكسرا ناموسه بين الناس فصار نسيا منسيا ولم يبق له مما يمتّ به إلّا انهّ ابن عم الرسول ، وزوج بنته ، وأبو سبطيه ، ونسي ما وراء ذلك ، واتّفق له من بغض قريش ما لم يتّفق لأحد - إلى أن قال - وهما : أي : طلحة والزبير ، عند أنفسهما وعند الناس في أواخر أيّام عثمان خليفتان بالقوة لأنّ عمر نصّ عليهما وعمر نافذ الحكم في حياته وبعد وفاته . فلمّا فاتتهما فتقا ذلك الفتق العظيم من حرب الجمل . ثم كانت الجمل تمهيدا لصفّين . فإنهّ لولا الجمل لم تكن صفّين . فأوهم معاوية أهل الشام أنّ عليّا فسق بمحاربة أم المؤمنين ، وانهّ قتل طلحة والزبير ، وهما من أهل الجنة فهو من أهل النار . ثم نشأ من فساد صفّين ، وضلال معاوية كلّ ما جرى من الفساد ، والقبيح في أيّام بنى أمية ، ونشأت فتنة ابن الزبير ، فرعا من فروع يوم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٨