تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

قال : أخبرني ما الّذي شتّت أمر المسلمين ، وخالف بينهم قال : قتل الناس عثمان . قال : ما صنعت شيئا . قال : فمسير طلحة والزبير ، وعائشة ، وقتال على إيّاهم . قال : ما صنعت شيئا . قال : ما عندي غير هذا . قال : فأنا أخبرك به . إنهّ لم يشتّت بين المسلمين ولا فرّق أهواءهم إلّا الشورى التي جعلها عمر إلى ستّة نفر ، وذلك إذ قدّم النبي أبا بكر للصلاة فرضوه لأمر دنياهم إذ رضيه لأمر دينهم واستخلف عمر ثم جعلها عمر وشورى بين ستّة نفر فلم يكن رجل منهم إلّا رجاها لنفسه ورجاها له قومه وتطلعت إلى ذلك نفسه ، ولو أنّ عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف ( 1 ) . وأقول : معاوية نفسه ما صنع شيئا في ما هو الأصل من فعل عمر أوجب التشتّت بين المسلمين وتفريق أهوائهم . فإنّما الأصل إنّما هو منعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن كتابة وصية لامته لا يضلون ولا يضلّون . ففي ( طبقات كاتب الواقدي ) : لمّا كان في مرض وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الّذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمتّه كتابا لا يضلّون ولا يضلّون قال : فكان في البيت لغط وكلام ، وتكلّم عمر بن الخطاب قال فرفضه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 2 ) . وفيه : وقال عبد الله بن العباس : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده . فقال عمر : إن رسول اللّه قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول الله ، ومنهم من يقول ما قال عمر . فلمّا كثر اللغط والاختلاف وغمّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : قوموا عنّي ( 3 ) .

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 31 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 36 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 37 .