واقبال عمر على كلّ من الستة - ثم أقبل عمر على عثمان . فقال : « كأنّي بك قد قلّدتك قريش هذا الأمر لحبّها إيّاك فحملت بنى اميّة وبنى أبي معيط على رقاب الناس وآثرتهم بالفيء . فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا . واللّه لئن فعلوا لتفعلن ولئن فعلت ليفعلن » ثم أخذ بناصيته فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي ( 1 ) . ولعمر الله إنّ سليمان بن عبد الملك مع كفر بني أمية قاطبة كان أطيب نفسا من فاروقهم ، وأقرب إلى طلب الحقّ . فإنهّ دبّر لأن يصير الخلافة بعده لعمر بن عبد العزيز لصلاحه من بينهم بجعل يزيد أخيه بعده . ففي الطبري قال سليمان ابن عبد الملك لرجاء بن حيوة : كيف ترى في عمر بن عبد العزيز فقال : اعلمه والله خيرا . فاضلا مسلما . فقال : هو والله على ذلك ، ولكن والله لئن وليّته ، ولم أوّل أحدا سواه لتكوننّ فتنة ، ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلّا أن يجعل أحدهم بعده . فاجعل يزيد بن عبد الملك بعده . فإنّ ذلك ممّا يسكّنهم ويرضون به . فقال له رجاء : رأيك . فكتب « هذا كتاب من سليمان لعمر بن عبد العزيز إنّي قد وليّتك الخلافة من بعدي ومن بعدك يزيد بن عبد الملك فاسمعوا له وأطيعوا » ( 2 ) . ولعمر اللّه أنّ عمر بتدبير الأمر لعثمان ولّى معاوية بن أبي سفيان اللعين ابن اللعين على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وباقي بنى أمية الشجرة الملعونة في القرآن الوليد بن يزيد وغيره . ولم يكره ذاك الفاروق تحمّل أوزار أولئك ، وانّما كره ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ميتا كما كرهها حيّا كبنت صاحبه التي لم تستطع أن تذكر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٤
هامش
( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 62 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 307 ، سنة 99 ، والنقل بتصرف يسير .