عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون . فلو كان الآخران معي ما نفعاني ( 1 ) . وبالجملة إنّما دبّر لعثمان لأنهّ كان معهم من يوم أوّل . قال ابن أبي الحديد : روى كثير من الناس أنّ أبا بكر لمّا نزل به الموت دعا عبد الرحمن بن عوف ، فقال : أخبرني عن عمر . فقال : إنهّ أفضل من رأيك إلّا أنّ فيه غلظة . ثم دعا عثمان . فقال : أخبرني عن عمر . فقال : سريرته خير من علانيته ، وليس فينا مثله . فقال لهما أبو بكر : لا تذكرا ممّا قلت لكما شيئا . ولو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان ( 2 ) . ومرّ أنّ حداء حادي عمر في حجهّ كان « إن الأمير بعده ابن عفان » . وانّما لم يستخلفه صريحا كما استخلفه أبو بكر صريحا لأمرين : أحدهما أنّ حماية عثمان لبني اميّة أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كانت معلومة من أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكان يجير منهم من أباح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دمه ، ويلجئه إلى عفوه عنهم فلو كان عينّه اسما كان ذلك عارا عليه . والثاني : أنهّ إذا كان عينّه شخصا ثم يقتله الناس بأعماله اضطرارا يصفو الأمر لأمير المؤمنين عليه السّلام بخلاف ما إذا جعل الأمر لستّة فبعد عثمان كان الثلاثة الباقون طلحة والزبير وسعد مزعزعين لأمره عليه السّلام ، ولا سيما الأوّلان فإنّ الثالث وان لم يكن بايعه إلّا أنهّ لم يقاتله ، وهما قاتلاه ، وسبّبا تضعيف أمره حتّى قام معاوية في قباله . وممّا يشهد لأنّ عمر كان يعرف أنّ عثمان الّذي دبّر الأمر له يفعل ما يلجئ الناس إلى قتله ما قاله الجاحظ في ( سفيانيته ) - بعد ذكر الشورى ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٣
هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 27 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 55 ، والنقل بتلخيص .