حتّى قبض اللّه عليّا إلى رحمته ( 1 ) . قلت : الظاهر أنّ من قال عنه الشعبي حدّثني من لا اتهّمه من الأنصار هو أبو طلحة الأنصاري . وفي ( ارشاد ) محمّد بن محمّد بن النعمان ، روى يحيى الحمّاني ، عن يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه عن أبي صادق قال : لمّا جعلها عمر شورى في ستّة وقال : إن بايع اثنان لواحد ، واثنان لواحد . فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن ، واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ، خرج عليّ عليه السّلام من الدار ، وهو معتمد على يد عبد اللّه بن عباس وقال : يا ابن عباس إنّ القوم عادوكم بعد نبيّكم كمعاداتهم لنبيّكم في حياته ، واللّه لا ينيب بهم إلى الحقّ إلّا السيف . فقال له ابن عباس : وكيف ذاك قال : أما سمعت قول عمر قال : بلى . قال : أو لم تعلم أنّ عبد الرحمن ابن عم سعد ، وأنّ عثمان صهر عبد الرحمن قال : بلى . قال : فإنّ عمر قد علم أنّ سعدا وعبد الرحمن وعثمان لا يختلفون في الرأي ، وانهّ من بويع منهم كان اثنان معه ، وأمر بقتل من خالفهم ، ولم يبال أن يقتل طلحة إذا قتلني وقتل الزبير . أم واللّه لئن عاش عمر لأعرفنه سوء رأيه فينا قديما وحديثا ، ولئن مات يجمعني وإياّه يوم يكون فيه فصل الخطاب ( 2 ) . وفي ( العقد الفريد ) - بعد ذكر الشورى - فقال عليّ عليه السّلام لقوم معه من بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم فلن يؤمّروكم أبدا . وتلقاّه العباس فقال له : عدلت عنّا . قال : وما أعلمك قال : قرن بي عثمان . ثم قال : إن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن . فسعد لا يخالف ابن عمه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٢
هامش
( 1 ) رواه عوانة في الشورى ، عنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 389 ، شرح الخطبة 137 ، والجوهري في السقيفة : 82 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الإرشاد : 151 ، والنقل بتصرف يسير .