الاسلام ، وبتركه التعرض لهم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لئلّا يرتدّ الناس جميعا بقي الاسلام كما صرّح هو عليه السّلام وأهل بيته كرارا ، وهم كانوا لا يبالون أن يمحى الاسلام إذا بقي لهم سلطانهم ، ومع أنّهم نالوا السلطنة وأكلوا الدنيا بواسطة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كانوا يتلهفون على عدم قدرتهم على محو اسمه وخمول ذكره كما فعلوه بأهل بيته مدّة ، إلّا أنّ اللّه تعالى يأبى إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون .
وعن كتاب ( شورى عوانة ) ، وكتاب ( سقيفة الجوهري ) : قال الشعبي : حدّثني من لا أتهّمه من الأنصار . قال : مشيت وراء علي بن أبي طالب حيث انصرف من عند عمر والعباس بن عبد المطلب يمشي في جانبه .
فسمعته يقول للعباس : ذهبت منّا والله . فقال : كيف علمت قال : ألا تسمعه يقول : كونوا في الجانب الّذي فيه عبد الرحمن ، وإنهّ ابن عم سعد ، وعثمان صهره . فإذا اجتمع هؤلاء . فلو أنّ الرجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عني شيئا مع أنّي لست أرجو إلّا لأحدهما ومع ذلك فقد احبّ عمر أن يعلمنا أنّ لعبد الرحمن عنده فضلا علينا . لا . لعمر اللّه ما جعل اللّه ذلك لهم علينا . كما لم يجعل لأولاهم على أولانا . أما واللّه لئن عمر لم يمت لأذكرّنهّ ما أتى إلينا قديما ، ولاعلمنهّ سوء رأيه فينا ، وما أتى إلينا حديثا ، ولئن مات وليموتن ليجتمعن هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا الأمر عنّا وليفعلن ليروني حيث يكرهون ، واللّه ما بي رغبة في السلطان ، ولاحبّ الدنيا ، ولكن لاظهار العدل ، والقيام بالكتاب والسنّة . ثم التفت فرآني وراءه فعرفت أنهّ قد ساءه ذلك . فقلت : لا ترع أبا حسن . لا والله لا يسمع أحد الّذي سمعت منك ما اصطحبنا في الدنيا . فواللهّ ما سمعه منّي مخلوق
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥١