تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

رسول اللّه من هؤلاء أهل العقدة وما عقدتهم فقال : « قوم تعاقدوا بينهم إن مات النبي لم يورّثوا أحدا من أهل بيته ، ولا ولّوهم مقامه . أما واللّه لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومن فيهم مقاما ابيّن به للناس أمرهم قال فما أتت عليه الجمعة ( 1 ) . « جعلها » إنّما الجعل للهّ تعالى . فكما أنّ جعل الرسالة منه عزّ وجلّ : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 2 ) ، كذلك جعل الإمامة والخلافة من نبيه التي وظيفتها وظيفة النبوّة ، فلم يكن للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا جعل لها من قبل نفسه فضلا عن غيره . قال جلّ وعلاوَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللّهِ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) فكيف كان لعمر جعل الإمامة وفي أسد الغابة في عنوان معاوية روى عبد الرحمن بن أبزي عن عمر أنهّ قال : هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد . ثم في أحد بقي منهم أحد ثم في كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ، ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء ( 4 ) . مع أنهّ وإن قال بلسانه : « ليس للطلقاء منه شيء » إلّا أنهّ بعمله عمل عملا وهبه بحذا فيره للطلقاء وجعلها خالصة لهم . وفي ( أنساب البلاذري ) عن حارثة بن مضرب قال : حججت مع عمر فسمعت الحادي يقول : « إنّ الأمير بعده ابن عفان » ( 5 ) . « في جماعة » أوّلهم عثمان ، وثانيهم طلحة ، وثالثهم الزبير ، ورابعهم عبد الرحمن بن عوف ، وخامسهم سعد بن أبي وقاص ، وسادسهم هو عليه السّلام

هامش
( 1 ) الفصول المختارة 1 : 58 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الانعام : 124 .
( 3 ) القصص : 68 .
( 4 ) أسد الغابة 4 : 387 .
( 5 ) أنساب الأشراف 5 : 11 .