وقال محيي الدين في الحديث ( 558 ) منه روى سعيد بن المسيب أنّ عمر كان يجعل في الإبهام خمس عشرة ، وفي السبابة عشرا وفي الوسطى عشرا ، وفي البنصر تسعا ، وفي الخنصر ستّا حتّى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّ الأصابع كلّها سواء . فأخذ به ، وكان يجعل في ما أقبل من الأسنان خمسة أبعرة ، وفي الأضراس بعيرا بعيرا - إلى أن قال - وأجمع أهل العلم على أنهّ لا تفضيل في الأصابع والأسنان عملا بالحديث ( 1 ) . وفي ( بلاغات نساء أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) عن عايشة بنت عثمان بعد قتل أبيها : « فهلّا علنت كلمتكم ، وظهرت حسكتكم إذ ابن الخطاب قائم على رؤوسكم . ماثل في عرصاتكم يرعد ويبرق بإرعابكم يقمعكم غير حذر من تراجعكم الأماني بينكم ، وهلّا نقمتم عليه عودا وبدءا إذ ملك - إلى أن قالت - يحكم في رقابكم وأموالكم . كأنّكم عجائز ضلع . وإماء قصع . فبدأ معلنا لابن أبي قحافة . بإرث نبيّكم على بعد رحمه ، وضيق بلده ، وقلّة عدده ، فوقى اللّه شرّها زعم - إلى أن قالت - أو لم يخصم الأنصار بقريش ثم حكم بالطاعة لمولى أبي حذيفة يتمايل بكم يمينا وشمالا . قد خطب عقولكم ، واستمهر وجلكم ممتحنا لكم ، ومعترفا اخطاركم ، وهل تسمو هممكم إلى منازعته ولولاتيك لكان قسمه خسيسا ، وسعيه تعيسا . لكن بدر الرأي . وثنّى بالقضاء ، وثلّث بالشورى ثم غدا سامرا . مسلطا درته على عاتقه . فتطأطأتم له تطأطأ الحقّة ، ووليتّموه أدباركم حتّى علا أكتافكم . فلم يزل ينعق بكم في كلّ مرتع ، ويشدّ منكم على كلّ محنق ، لا ينبعث لكم هتاف ، ولا يأتلف لكم شهاب . يهجم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٤
هامش
( 1 ) أصل الحديث أخرجه أبو داود في سننه 4 : 188 ح 4558 ، وغيره عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله وسلم : « هذه وهذه سواء يعني الإبهام والخنصر » وشرح الحديث أخرجه الشافعي وعبد الرزاق وابن راهويه والبيهقي عن سعيد بن المسيب ، عنهم منتخب كنز العمال 6 : 157 .