وإن شئت قلت قول المسوّر نظير قول الجارود لأنهّ كان قبل والأساس لما بعد . ثم خبره وإن تضمّن أنّ عمر قال لقدامة بعد استناده إلى الآية في سقوط الحدّ عنه : « لقد أخطأت في التأويل » إلّا أنهّ كان ذلك منه بعد ارشاد أمير المؤمنين عليه السّلام له . فروى محمّد بن يعقوب في ( كافيه ) : أنّ قدامة لمّا قال لعمر لا يجب عليّ حدّ بالآية ، بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام . فمشى إلى عمر فقال له : لم تركت الحدّ على قدامة ، وقد شرب فقال : إنهّ تلا عليّ هذه الآية . فقال عليه السّلام : قدامة ليس من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللّه . إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراما ، فاردد قدامة واستتبه ممّا قال : فإن تاب فأقم عليه الحدّ ، وإن لم يتب فاقتله . فقد خرج عن الملّة . فاستيقظ عمر لذلك ، وعرف قدامة الخبر ، فأظهر التوبة ( 1 ) . ومن تلوّنه أنهّ قال بعد جعله الخلافة شورى : « لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا ما جعلته شورى » ( 2 ) مع أنهّ ردّ على الأنصار في ادّعائهم الأمر لسعد بن عبادة بأنّ النبيّ قال : « الأئمة من قريش » فكيف أراد أن يجعله في غير قريش . ثم يجعله في مولى لا في عربي مع انّهم كانوا يعاملون الموالي معاملة العبيد . قال ابن عبد البر في ( استيعابه ) بعد نقل قول عمر في سالم كما مر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤١
معاوية أنه قال : إنّ يزيد يشرب الخمر . فكتب إلى أمير المدينة أن يجلده الحدّ فجلده :
أيشربها صرفا بفكّ ختامها * أبو خالد ويجلد الحدّ مسور
هامش
( 1 ) أخرج حديث قدامة الكليني في موضعين من الكافي 7 : 215 ح 10 و : 401 ح 2 ، بمتنين غير هذا والأم متن لما نقله الشارح ما أخرجه المفيد في الإرشاد : 108 .
( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 2 : 71 ، والطبري في تاريخه 3 : 292 ، سنة 23 ، وغيرهما .