السياط . فكلمّه عبد الرحمن بن عوف ، وقال له : قد أقيم عليه الحدّ مرّة فلم يلتفت إليه وزبره ، فأخذ في الصياح ، أنا مريض ، وأنت واللّه قاتلي . فلم يرقّ له حتّى استوفى الحدّ وحبسه . ثم مرض شهرا ومات ( 1 ) . وأمّا تعطيله حدّ الزنا على المغيرة . ففي ( الأغاني ) : انّ المغيرة كان يخرج من دار الامارة في البصرة لمّا كان واليا عليها من قبل عمر ، وكان أبو بكرة يلقاه فيقول : أين يذهب الأمير ، فيقول : إلى حاجة . فيقول له : إنّ الأمير يزار ولا يزور . وكانت المرأة التي يأتيها المغيرة جارة لأبي بكرة . فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أخويه نافع وزياد ، ورجل آخر يقال له شبل بن معبد ، وكانت غرفة تلك المرأة بحذاء غرفة أبي بكرة . فضربت الريح باب غرفة المرأة ففتحته . فنظر القوم ، فإذا هم بالمغيرة ينكحها ، فقال أبو بكرة : هذه بلية ابتليتم بها ، فانظروا . فنظروا حتى أثبتوا ، فنزل أبو بكرة حتّى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال له : إنهّ كان من أمرك ما قد علمت ، فاعتزلنا - إلى أن قال - فجلس عمر ودعا بالمغيرة والشهود . فتقدّم أبو بكرة فقال له : أرأيته بين فخذيها قال : نعم واللّه لكأنّي أنظر تشريم جدري بفخذيها . فقال له المغيرة : لقد ألطفت النظر . فقال له : ألم أك قد أثبت ما يخزيك اللّه به . فقال له عمر : حتّى تشهد لقد رأيته يلج فيه كما يلج المرود في المكحلة . فقال : نعم . أشهد على ذلك فقال له : اذهب مغيرة ذهب ربعك . ثم دعا نافعا فقال له : علام تشهد قال : على مثل شهادة أبي بكرة قال : لا . حتّى تشهد أنهّ يلج فيه ولوج المرود في المكحلة فقال : نعم . حتّى بلغ قذذه . فقال : اذهب مغيرة ذهب نصفك . ثم دعا الثالث فقال : علام تشهد قال : على مثل شهادة صاحبيّ . فقال : عليّ عليه السّلام اذهب مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك - إلى أن قال -
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٦
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد 3 : 123 ، شرح الخطبة 226 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 2 : 403 ، وغيرهما .