بكّار في ( مفاخراته ) : « لقد درأ عمر عنك حقّا اللّه سائله عنه » ( 1 ) . وقد عرفت قول أمير المؤمنين عليه السّلام لعمر : « إن ضربت أبا بكرة رجمت صاحبك » وقوله عليه السّلام : « لئن لم ينته المغيرة أو لئن أخذت المغيرة لأتبعنه أحجاره » وفي تعبيره عليه السّلام عن المغيرة بصاحبك دليل أيضا على أنّ عمر أبطل الحدّ عنه . ثم لو لم يكن عمر عطّل حدهّ عمدا لم يقل له : « ما رأيتك إلّا خفت أن أرمى بحجارة من السماء » فإنّ الامام إذا لم يثبت عنده حدّ على حدهّ ليس عليه في تركه مؤاخذة عند اللّه تعالى ، بل المؤاخذة عليه في إجرائه ولو مع علمه . ومما يشهد أنهّ عطّل الحدّ رعاية لجانب المغيرة أنهّ بعد صدور هذا العمل عنه في البصرة ، واشتهاره بين أهلها ، وخوضهم في ذلك ، غضب عليه في الظاهر فعزله عنها ، لكن رفع درجته في الباطن فجعله أمير الكوفة . فصار ذلك مثلا بين الناس . قال ابن قتيبة في ( عيونه ) : قال ابن سيرين : كان الرجل يقول غضب اللّه عليك كما غضب الخليفة على المغيرة ، عزله عن البصرة ، واستعمله على الكوفة ( 2 ) . ويقال لعمر في قوله للمغيرة : « إنك لفارغ القلب » في تزوجه بجارية في طريق الإتيان به لإقامة الحدّ عليه إنّ فراغ قلبه إنّما كان من قبلك ، وكيف لا وتاسّف عمر في كون مكان زناه مكشوفا ، فقال له : « أخزى اللّه مكانا وأراك » . وأمّا تعطيله حدّ الشرب على قدامة بن مظعون - وكانت أخت عمر تحته وأخت قدامة تحت عمر - ففي ( الاستيعاب لأبي عمر ) : استعمل عمر قدامة بن مظعون على البحرين ، فقدم الجارود سيّد عبد القيس على عمر من البحرين ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٩
هامش
( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 104 ، شرح الخطبة 82 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 216 .