وروى ( سنن أبي داود ) عن عبد اللّه بن كعب بن مالك الأنصاري أنّ جيشا من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم ، وكان عمر يعقب الجيوش في كلّ عام فشغل عنهم ، فلمّا مرّ الأجل قفل أهل ذلك الثغر . فاشتدّ عليهم وتوعّدهم ، وهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : يا عمر إنّك غفلت عنّا ، وتركت فينا الّذي أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من إعقاب بعض الغزية بعضا . وروى أيضا عن عبد الرحمن بن أبزي قال : كنت عند عمر فجاءه رجل . فقال : إنّا نكون بالمكان الشهر والشهرين . فقال عمر : أمّا أنا فلم أكن اصلّي حتّى أجد الماء . فقال له عمّار : أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة فأمّا أنا فتمعّكت . فأتينا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له فقال : إنّما يكفيك - الخبر - ورواه بإسناد آخر وفيه « أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمّار » ( 1 ) . « وتلّون » فكان في كل وقت بلون ، فكان لم يأخذ القصاص من الزبير مع عدم خوف الكفر عليه ، واقتصّ من جبلة بن الأيهم من صنائع ملوك الروم مع قرب عهده بالاسلام وانتظار الارتداد منه . فروى زيد بن أسلم عن أبيه قال : خلا عمر لبعض شأنه ، وقال : أمسك علي الباب . فطلع الزبير فكرهته حين رأيته . فأراد أن يدخل . فقلت : هو على حاجة ، فلم يلتفت إلىّ ، وأهوى ليدخل . فوضعت يدي في صدره فضرب أنفي فأدماه . ثم رجع فدخلت على عمر . فقال : من فعل بك هذا قلت : الزبير . فأرسل إلى الزبير ، فلمّا دخل جئت ، فقمت لأنظر ما يقول له ، فقال له : « ما حملك على ما صنعت أدميتني للناس » فقال الزبير : يحكيه ويمطط في كلامه « ادميتني للناس » أتحتجب عنّا يا ابن الخطّاب . فواللهّ ما احتجب عنّي النبي ولا أبو بكر .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٤
هامش
( 1 ) أخرج الأحاديث أبو داود في سننه 1 : 87 - 89 ح 321 - 326 ، و 3 : 138 ح 2960 ، والنقل بتلخيص .