تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

فقال عمر كالمعتذر : « إني كنت في بعض شأني » قال أسلم : فلمّا سمعته يعتذر إليه يئست من أن يأخذ لي بحقّي منه ، وخرج الزبير . فقال عمر : إنهّ الزبير وآثاره ما تعلم ( 1 ) . قلت : هل من كان له آثار يسقط التكليف عنه ، وله أن يعمل ما شاء وإنّما خاف عمر إذا اقتصّ منه تزلزل سلطنته وخروجه عليه . وقصّة جبلة في لطمه رجلا من السوقة في المطاف وأمر عمر باقتصاص الرجل منه ، وارتداد جبلة لذلك ولحوقه بملوك الروم ثانيا معروفة ، مع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان أعطى من غنائم حنين أبا سفيان ومعاوية وعيينة والأقرع ونظراءهم من المؤلفة مئة بعير ، ولم يعط الأنصار مع سوابقهم في الاسلام شيئا ، واعتذر إليهم بأنّى تألّفت بما فعلت أولئك ، ووكلتكم إلى إيمانكم . ومن تلونّه أنه ضرب ابنه الحدّ ثانيا حتّى انجرّ إلى هلاكه مع إجراء عمرو بن العاص الحدّ عليه ، وأبطل حدّ الزنا في المغيرة ، وحدّ شرب الخمر في قدامة بن مظعون . أمّا ضربه ابنه أي : عبد الرحمن بن عمر ، فرووا أنهّ شرب فضربه عمرو بن العاص الحد في بيته . فأتاه كتاب عمر : « ويحك تضرب عبد الرحمن بن عمر في داخل بيتك ، وتحلق رأسه في داخل بيتك فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على قتب حتّى يعرف سوء ما صنع » فكتب إليه عمرو بن العاص : « إنّي ضربته في صحن الدار وباللهّ الّذي لا يحلف بأعظم منه إنهّ الموضع الّذي أقيم فيه الحدود على المسلمين - إلى أن قالوا - فادخل عليه في عباءة ، وهو لا يقدر على المشي ، من مركبه فقال : يا عبد الرحمن فعلت وفعلت . السياط

هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 105 ، شرح الخطبة 226 .