فلمّا رأى عمر زيادا مقبلا قال : إنّي لأرى رجلا لن يخزي اللّه على لسانه رجلا من المهاجرين - إلى أن قال - قال عبد الكريم بن رشيد قال أبو عثمان الهندي : لمّا شهد عند عمر الشاهد الأوّل على المغيرة تغيّر لذلك لون عمر . ثم جاء آخر . فشهد فانكسر انكسارا شديدا . ثم جاء رجل شاب يخطر بين يديه فرفع عمر رأسه إليه وقال له : ما عندك يا سلح العقاب قال ابن رشيد : وصاح أبو عثمان صيحة تحكي صيحة عمر لقد كدت ان يغشى عليّ ، وقال آخرون قال المغيرة : فقمت فقلت : يا زياد والله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أين سلك ذكرى منها . فبرقت عينا زياد واحمرّ وجهه ، وقال لعمر : أما إنّ احقّ ما حقّ اليوم فليس ذلك عندي ، ولكنّي رأيت مجلسا قبيحا ، وسمعت أمرا حثيثا وانبهارا ورأيته متبطنها . فقال له : أرأيته يدخله كالميل في المحكلة فقال : لا .
وقال غير هؤلاء : إنّ زيادا قال له : رأيته رافعا برجليها ، ورأيت خصيتيه تتردان بين فخذيها ، ورأيت خفرا شديدا ، وسمعت نفسا عاليا . فقال له عمر : أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة فقال : لا فقال عمر « اللّه أكبر . قم يا مغيرة إليهم فاضربهم » - إلى أن قال - فقال أبو بكرة بعد أن ضرفإنّي أشهد أنّ المغيرة فعل كذا وكذا . فهمّ عمر بضربه . فقال له عليّ عليه السّلام إن ضربته رجمت صاحبك - إلى أن قال - .
فلمّا ضربوا الحد قال المغيرة : « الله أكبر ، الحمد لله الّذي أخزاكم » فقال له عمر : « أسكت . أخزى الله مكانا وأراك » - إلى أن قال - .
ووافقت أم جميل التي رمي بها المغيرة عمر بالموسم والمغيرة هناك فقال عمر للمغيرة : أتعرف هذه قال : نعم . هذه أم كلثوم بنت علي فقال له عمر « أتتجاهل علي ، واللّه ما أظنّ أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلّا خفت أن ارمى بحجارة من السماء » - إلى أن قال -
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٧