تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

قال أبو جعفر : قال عليّ عليه السّلام : « لئن لم ينته المغيرة لأتبعنه أحجاره » وقال غيره : « وقال عليّ عليه السّلام : لئن أخذت المغيرة لأتبعنه أحجاره » - إلى أن قال - . ولمّا شخص المغيرة إلى عمر رأى في طريقه جارية فأعجبته فتزوجها . فلمّا قدم بها على عمر قال له : « إنّك لفارغ القلب طويل الشبق » ( 1 ) . وإنما أبطل عمر حدّ المغيرة لاحتياجه إليه لدهائه ، وإلّا فغير شهادة الشهود ، وان منع زيادا من تكميل شهادته بتلك الكلمة كان المغيرة نفسه يقرّ ، فلمّا قال أبو بكرة : لكأنّي أنظر إلى تشريم جدري بفخذ تلك المرأة قال له المغيرة : « لقد الطفت النظر » كما مرّ . وقال لزياد : « واللّه لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أين سلك ذكري منها » فأيّ إقرار أصرح من هذا ومن العجب أنّ إقراريه ذينك كانا بمحضر عمر . ثم ليس مكالمة عمر والمغيرة لما قال له : أتعرف هذه - وأشار إلى المرأة التي زنابها - فقال : « نعم هذه أم كلثوم بنت علي » إلّا مكالمة المنافقين في الاستهزاء بالدين ، ولو كانت امرأة عمر بدوية ما أجترأ المغيرة مع اطمينان خاطره من قبل عمر أن يقول له هذه امرأتك إلّا أنهّ لمّا كان يعرف معاداته لأمير المؤمنين عليه السّلام لم يخف من ذاك القول . ولقد صرّح بإبطال عمر الحدّ عمدا سيّد شباب أهل الجنة ، ومن شهد له القرآن بعصمته ، وكونه أقرب الخلق إليه جلّ وعلا كباقي الخمسة أهل الكساء الحسن بن عليّ عليه السّلام فقال للمغيرة في مجلس معاوية - كما رواه الزبير بن

هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 95 ، والنقل بتصرف في اللفظ .