تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

وقد مرّ أنّ عمر قال لابن عباس : « نظرت قريش في اختيارهم لهما فاختاروهما » . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : قال عبد الرحمن بن عوف لعمر : لم تمنعنا من الجهاد فقال له : « لأن أسكت عنك فلا أجيبك خير لك من أن أجيبك » ، ثم اندفع يحدّث عن أبي بكر حتّى قال : « كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه » ( 1 ) . ويقال له : الأصل في خلافتك استخلاف أبي بكر لك ، والأصل في خلافة ذاك بيعته . فإذا كانت فلتة واستحق من عاد لمثلها القتل . فبأي سبب تصديت للخلافة . هذا ، ومعنى قول عمر : « كانت بيعة أبي بكر فلتة » أنّ الدعوة إلى إنسان بالاتفاق عليه أمر غير ممكن عادة ، وإنما حصلت صدفة لأبي بكر بعدم حضور بني هاشم الذين كانوا أصحاب الأمر باشتغالهم بتجهيز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلما حضر أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذلك ، وادّعى حقهّ قال له بشير بن سعد : لو كنت حضرت أوّلا ما تخلف عنك أحد من الأنصار . وبحسد بشير بن سعد لشخص ابن عمهّ سعد بن عبادة ، وبحسد الأوس للخزرج طائفة سعد بن عبادة ، وعدم وجود سابقة لقريش حتّى يمكنهم ادعاء الأمر لأنفسهم ، ولم يكن لهم بدّ إلّا مساعدة أبي بكر حتّى يكون واسطة لهم في الأمر كما اعترف به عمر في قوله لابن عباس كما مر ، ووجود جدّ مثل جد عمر في قبال من خالف حتّى بإعمال ضرب الأعناق والإحراق بالنار ، حتّى أنّ النظام قال : إنّما نصب أبا بكر عمر فقط ( 2 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 158 .
( 2 ) نقله عنه الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 59 .