وقال ابن دريد : « وبه سمّي الرجل شمّاسا » ( 1 ) . في ( الطبري ) : قال الشعبي : لم يمت عمر حتىّ ملتّه قريش ، وقد كان حصرهم بالمدينة فامتنع عليهم ، وقال : « إنّ أخوف ما أخاف على هذه الامّة انتشاركم في البلاد » فإن كان الرجل ليستأذنه في الغزو ، وهو ممّن حبس بالمدينة من المهاجرين ، ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكّة فيقول : قد كان في غزوك مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما يبلغك - الخبر ( 2 ) . وقال الحسن البصري : كان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلّا بإذن وأجل . فشكوه فبلغه . فقام فقال : « ألا إنّي قد سننت الاسلام سنّ البعير يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيّا ثم رباعيا ثم سديسا ثم بازلا ، ألا فهل ينتظر بالبازل إلّا النقصان ألّا فإنّ الاسلام قد بزل . ألا وإنّ قريشا يريدون أن يتّخذوا مال اللّه معونات دون عباده . ألا فأمّا وابن الخطاب حيّ فلا . إنّي قائم دون شعب الحرّة ، آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار ( 3 ) . قلت : إنّما منع المهاجرين من الجهاد المفروض في الاسلام في حياته لئلّا يخلوا بسلطنته ، لكنهّ جعل الأمر بعده بين ستّة حتّى لا يصفو الأمر لأمير المؤمنين عليه السّلام يوم يصير إليه كما دبّر لتأخيره . وبشّر قريشا في قوله : « أما وابن الخطاب حي فلا » أن من يستخلفه لهم يفعل لهم ما يريدون من اتخاذهم مال الله دون عباده . وإنما شكت قريش منه لأنهم إنما حوّلوا الأمر عن معدنه إليه وإلى صاحبه ليكون ذلك وسيلة لهم إلى غرضهم في اتّخاذهم مال اللّه دون عباده
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٢
هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 3 : 23 ، مادة ( شسم ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 426 ، سنة 35 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 426 ، سنة 35 .