تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

وقال ابن دريد : « وبه سمّي الرجل شمّاسا » ( 1 ) . في ( الطبري ) : قال الشعبي : لم يمت عمر حتىّ ملتّه قريش ، وقد كان حصرهم بالمدينة فامتنع عليهم ، وقال : « إنّ أخوف ما أخاف على هذه الامّة انتشاركم في البلاد » فإن كان الرجل ليستأذنه في الغزو ، وهو ممّن حبس بالمدينة من المهاجرين ، ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكّة فيقول : قد كان في غزوك مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما يبلغك - الخبر ( 2 ) . وقال الحسن البصري : كان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلّا بإذن وأجل . فشكوه فبلغه . فقام فقال : « ألا إنّي قد سننت الاسلام سنّ البعير يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيّا ثم رباعيا ثم سديسا ثم بازلا ، ألا فهل ينتظر بالبازل إلّا النقصان ألّا فإنّ الاسلام قد بزل . ألا وإنّ قريشا يريدون أن يتّخذوا مال اللّه معونات دون عباده . ألا فأمّا وابن الخطاب حيّ فلا . إنّي قائم دون شعب الحرّة ، آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار ( 3 ) . قلت : إنّما منع المهاجرين من الجهاد المفروض في الاسلام في حياته لئلّا يخلوا بسلطنته ، لكنهّ جعل الأمر بعده بين ستّة حتّى لا يصفو الأمر لأمير المؤمنين عليه السّلام يوم يصير إليه كما دبّر لتأخيره . وبشّر قريشا في قوله : « أما وابن الخطاب حي فلا » أن من يستخلفه لهم يفعل لهم ما يريدون من اتخاذهم مال الله دون عباده . وإنما شكت قريش منه لأنهم إنما حوّلوا الأمر عن معدنه إليه وإلى صاحبه ليكون ذلك وسيلة لهم إلى غرضهم في اتّخاذهم مال اللّه دون عباده

هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 3 : 23 ، مادة ( شسم ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 426 ، سنة 35 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 426 ، سنة 35 .