وفي ( استيعاب أبي عمر ) : « كان أبو خراش الهذلي ممن يعدو على قدميه . فيسبق الخيل . فأتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجّابا ، والماء منهم غير بعيد . فقال : يا بني عم ما أمسى عندنا ماء ولكن هذه برمة وشاة . فردوا الماء وكلوا شاتكم ثم دعوا برمتنا ، وقربتنا على الماء حتىّ نأخذها فقالوا : لا واللّه ما نحن بسائرين في ليلتنا هذه . فلمّا رأى ذلك أبو خراش أخذ قربة وسعى نحو الماء تحت الليل حتىّ استقى . ثم استقبل صادرا . فنهشته حيةّ قبل أن يصل إليهم . فأقبل مسرعا حتىّ أعطاهم الماء ، وقال اطبخوا شاتكم وكلوا ، ولم يعلمهم ما أصابه . فباتوا على شاتهم يأكلون حتّى أصبحوا ، وأصبح أبو خراش في الموتى . فلم يبرحوا حتىّ دفنوه . فبلغ خبره عمر ، فغضب غضبا شديدا ، وقال : لولا أن تكون سنّة لأمرت ألّا يضاف يمان أبدا ، ولكتبت بذلك إلى الآفاق . ثم كتب إلى عامله باليمن بأن يأخذ النفر الذين نزلوا على أبي خراش الهذلي فيلزمهم ديته ، ويؤذيهم بعد ذلك بعقوبة يمسّهم بها جزاء لفعلهم » ( 1 ) فهل ما فعله إلّا خبط خبيط فلم يلزمون الدية ولم يعاقبون . وفي ( كامل الجزري ) : « قال الواقدي : أوّل من جمع الناس على إمام يصلّى بهم التراويح في شهر رمضان ، وكتب به إلى البلدان وأمرهم به ، عمر » ( 2 ) ، وقال اليعقوبي : « فقيل له : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يفعله ، وإنّ أبا بكر لم يفعله فقال : إن تكن بدعة ، فما أحسنها من بدعة » ( 3 ) . « وشماس » من قولهم : « بالفرس شماس » قال الجوهري : يقال : « شمس الفرس شموسا وشماسا : أي : منع ظهره ، وهو فرس شموس وبه شماس » ( 4 ) ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣١
هامش
( 1 ) الاستيعاب 4 : 58 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) رواه ابن الأثير في الكامل 3 : 59 ، سنة 23 ، وأيضا الطبري في تاريخه 3 : 277 ، سنة 23 ، ولم يروه عن الواقدي .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 140 .
( 4 ) صحاح اللغة 2 : 937 ، مادة ( شمس ) .