تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

بما عملا مع الناس بأن يقولا نحن ننجز عدات النبي ونقضي ديونه في مقابل أمير المؤمنين عليه السّلام الّذي كان مأمورا بذلك من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأرادا بما عملا معها استيصال أهل البيت عليه السّلام كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في شكايته « بلى كانت في أيدينا فدك - إلى قوله - ونعم الحكم اللّه » ( 1 ) . ومن خبطه أنهّ يقول للزبير بعد جعله في الشورى وذكر عيوبه : « أنت يوما انسان ويوما شيطان ، فمن يكون إمام الناس يوم تكون شيطانا » ( 2 ) مع أنّ أبا بكر الّذي نصبه هو أقرّ بأنّ له شيطانا يعتريه ، ورأى ذلك منه عيانا في قصّة مالك بن نويرة وغدر خالد بن الوليد عامله به ، وقتله له مع اسلامه وزناه بامرأته ومداهنة أبي بكر في ذلك . ومن خبطه أنه يقول لطلحة بعد تعيينه في الشورى : « أما إنّي أعرفك منذ أصيبت إصبعك بالبأ والّذي أحدث لك ، ولقد مات النبي ساخطا عليك للكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب » ( 3 ) قال الجاحظ : يعني عمر أنّ آية الحجاب لمّا نزلت قال طلحة : « ما الذي يغنيه حجابهن اليوم ، وسيموت غدا فننكحن » فنقل ذلك عنه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال الجاحظ : « لو قال قائل لعمر » أنت قلت أوّلا : « إنّ النبي مات وهو راض عن هؤلاء طلحة وغيره » وتقول ثانيا : « مات النبي ساخطا على طلحة لتلك الكلمة » لكان رماه بمشاقصه ، ولكن من كان يجسر أن يقول لعمر مادون هذا فكيف هذا ( 4 ) ومن خبطه عدم تسويته في العطاء مع كونه خلاف الكتاب والسنة . قال

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 71 ، الكتاب 45 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 62 ، شرح الخطبة 3 ، والنقل بالمعنى .
( 3 ) رواه الجاحظ في السفيانية ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 1 : 62 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 62 .