تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 1 ) وكونها أقرب الخلق إليه تعالى من النساء في قوله عزّ اسمه : وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وشهادة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بجلالها وكونها سيّدة نساء العالمين ، وأنّ رضاها رضاه وسخطها سخطه ، وكانا يقبلان قول كل من ادّعى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعده وعدا . ففي ( فتوح البلاذري ) : أمر المأمون في سنة ( 210 ) بردّ فدك إلى ولد فاطمة عليها السلام ، وكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : « أمّا بعد فإنّي بمكاني من دين اللّه ، وخلافة رسوله والقرابة به أولى من استنّ سنتّه ، ونفذ أمره ، وسلّم لمن منحة منحة ، وتصدّق عليه بصدقة ، منحته وصدقته ، وباللهّ توفيقي وعصمتي ، وإليه في العمل بما يقرّبني إليه رغبتي ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أعطى فاطمة بنته فدك وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرأيت أن اردّها إلى ورثتها ، واسلّمها إليهم ، تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقهّ وعدله وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتنفيذ أمره وصدقته . فأمرت بإثبات ذلك في دواويني ، والكتاب به إلى عمّالي فلأن كان ينادى في كلّ موسم بعد أن قبض اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته إنّ فاطمة لأولى أن يصدّق قولها في ما جعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لها ، وقد كتبت إلى المبارك الطبري مولاي أمرته بردّ فدك على ورثتها . إلخ ( 2 ) . وأقول للمأمون : لا تعجب من عملهما في قبول كلّ من أدّعى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم صدقة أو هبة أو عدة وعدم قبول قول بنته مع ذاك المقام . فأرادا

هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) فتوح البلدان : 46 ، والنقل بتصرف يسير .