وأبناؤنا وإخواننا وعشائرنا ، ونترك العباس ، واللّه لئن لقيته لالحمنه السيف » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعمر : « أيضرب وجه عم رسول اللّه بالسيف » فقال عمر : « دعني أضرب عنق أبي حذيفة بالسيف فو اللّه لقد نافق » ( 1 ) . مع أنهّ بعد ختم بدر جاء عمر نفسه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال له : « أطعني في ما أشير به عليك فإنّي لا آلوك نصحا . قدّم عمك العباس فاضرب عنقه بيدك . وقدّم عقيلا إلى عليّ أخيه يضرب عنقه » فكره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوله - إلخ - ( 2 ) فنسي قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أوّل الوقعة . فأراد ضرب عنق أبي حذيفة لأنهّ لم يكترث بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تقتلوا عمّي فإنهّ كان مكرها على الخروج » ثم يقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اضرب عنقه . ويحلف أنّ أبا حذيفة نافق مع أنه كان مسلما ، وإنما قال ما قال عن العاطفة البشرية بلا قصد ، فكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قتل أباه وأخاه وعمه في تلك الغزوة . فقال ما قال ، وكان في عمره يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة ، ولا أزال خائفا أبدا . وكان قول أبي حذيفة ذاك نظير قول سودة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا رأت أسارى قومها : « أعطيتم بأيديكم ألا متّم كراما » فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا سودة « أعلى اللّه ورسوله » فقالت : والذي بعثك بالحق . ما ملكت نفسي حين رأيتهم ( 3 ) . ومن خبطه وخبط صاحبه أنّهما لم يقبلا قول فاطمة عليها السلام إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أعطاها فدك مع شهادة اللّه تعالى لها بالعصمة في قوله جلّ وعلا :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٧
هامش
( 1 ) رواه ابن إسحاق في المغازي وعنه شرح ابن أبي الحديد 3 : 356 ، شرح الكتاب 9 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) رواه الواقدي في المغازي 1 : 118 ، وابن هشام في السيرة 2 : 209 .