تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أنّ عمر قال لابنه لمّا قال له الطبيب بعد ضربه : لا أرى أن تمسي : ناولني الكتف . فلو أراد اللّه أن يمضي ما فيه أمضاه ، فمحاها بيده وكان فيها فريضة الجد ( 1 ) . وقال النظام : وليس يشبه رأي عمر صنيعه حين خالف أبيّ بن كعب وابن مسعود في الصلاة في ثوب واحد لأنهّ حين بلغه ذلك خرج مغضبا حتىّ أسند ظهره إلى حجرة عائشة وقال : اختلف رجلان من أصحاب النبيّ ممّن يؤخذ عنه لا أسمع أحدا يختلف في الحكم بعد مقامي هذا إلّا فعلت به وصنعت . أفترى أنّ عمر نسبي اختلاف قوله في الأحكام حتّى أنكر ما أظهر من الاختلاف بين الرجلين كلّا ، ولكنهّ كان يناقض ويخبط خبط عشواء ( 2 ) . ومن خبطاته مشاطرته عماّله ، وعدّها النظام من أحداثه ( 3 ) ، وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : شاطر عمر جماعة من عماّله ، سعد بن أبي وقاص عامله على الكوفة ، وعمرو بن العاص عامله على مصر ، وأبا هريرة عامله على البحرين - إلى أن قال - ويعلى بن منية عامله على اليمن ، وامتنع أبو بكرة من المشاطرة ، وقال لعمر : واللّه لئن كان هذا المال للهّ ، فلا يحلّ لك أن تأخذ بعضا وتترك بعضا ، وإن كان لنا ، فمالك أخذه - إلى أن قال - ولم يكن يموت لمعاوية عامل إلّا شاطر ورثته ماله . فكان يكلّم في ذلك فيقول هذه سنّة سنّها عمر ( 4 ) . ومن خبطه ما قالوا : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال يوم بدر في أوّل الوقعة : « لا يقتل أحد من بني هاشم فإنهم اخرجوا كرها ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عمّي لا يقتله إنّما اخرج مكرها » فقال أبو حذيفة بن عتبة : « أيقتل آباؤنا

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 21 .
( 2 ) رواه عنه الشريف المرتضى في الفصول المختارة 1 : 160 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) رواه عنه الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 59 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 157 و 222 .