تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

« لعمر اللّه قسمي » وبدونها نصبت نصب المصادر تقول : « عمر اللّه ما فعلت » ومعناهما أحلف ببقاء اللّه ودوامه ( 1 ) . قلت : والصواب أن يقال : إنّ الثاني منصوب بنزع الخافض لأنّ الأصل في عمر اللّه بعمر اللّه . قال عمر بن أبي ربيعة :

قالت لتربيها بعمركما * هل تطمعان بأن نرى عمرا ( 2 )
نعم إذا قيل « عمرك الله » ينصب بالمصدر قال عمر بن أبي ربيعة :
أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يجتمعان ( 3 )

لأنهّ حينئذ للدعاء والأصل عمرك اللّه عمرا . « بخبط » يقال : خبط عشواء للناقة التي في بصرها ضعف فتضرب بيدها الأرض إذا مشت لا تتوقى شيئا . ويقال لمن لا شيء له : « ما له خابط ولا ناطح » أي : بعير ولا ثور ، والخبط ضرب الشجر لتناثر ورقة . والرجل كان مختبطا في الجاهلية ، وخابطا في الاسلام أما اختباطه في الجاهلية . ففي ( نهاية الجزري ) : قال عمر : « لقد رأيتني بهذا الجبل أحتطب مرّة ، وأختبط أخرى » أي : أضرب الشجر لينتثر الخبط منه ( 4 ) . وأمّا خبطه في الاسلام . فقال عبيدة السلماني على نقل الجاحظ عن النظام عنه : إنّي لأحفظ من عمر مئة قضيّة في الحدّ كلها ينقض بعضها بعضا ، مع أنهّ قال : أجرأكم على الحد أجرأكم على النار ( 5 ) .

هامش
( 1 ) صحاح اللغة 2 : 756 ، مادة ( عمر ) ، والنقل بالمعنى .
( 2 ) أورده أساس البلاغة : 313 ، مادة ( عمر ) .
( 3 ) أورده لسان العرب 4 : 601 ، مادة ( عمر ) .
( 4 ) النهاية 2 : 8 ، مادة ( خبط ) .
( 5 ) رواه عنه الشريف المرتضى في الفصول المختارة 1 : 160 ، والنقل بتصرف يسير .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )