تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

عمر . فنظروا فكان كذلك ( 1 ) . قلت : ولا غرو ونظيره نقل عن الحجاج ففي ( العقد ) : أقبل رجل إلى يزيد بن أبي مسلم - وكان كاتب الحجاج ، وولاّه الوليد بعد موته مكانه - فقال له : إني كنت رأيت الحجاج في المنام فقلت : ما صنع اللّه بك فقال « قتلني بكل قتيل قتلته قتلة » ثم رأيته بعد حول فقلت : ما صنع اللّه بك فقال يا عاض بظر امهّ أما سألتني عن هذا عام أوّل فقال : يزيد أشهد أنّك رأيته حقا ( 2 ) . « إن أشنق لها خرم » قد عرفت انّ المصنّف فسرّه بمعنى إذا شدّد على الصعبة في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها : أي : خرقه ، وفي ( النهاية ) : يقال « شنق لها وشنق لها » ( 3 ) . هذا ، وفي ( المقاتل ) : إنّ محمّدا وإبراهيم أبني عبد اللّه بن الحسن المثنى كانا عند أبيهما فوردت إبل لمحمّد فيها ناقة شرود لا يردّ رأسها شيء . فجعل إبراهيم يحدّ النظر إليها . فقال له محمد : كأنّ نفسك تحدّثك أنّك رادّها . قال : نعم ، قال : فإن فعلت فهي لك . فوثب إبراهيم فجعل يتغيّر لها ويتستّر بالإبل حتّى إذا أمكنته جاءها وأخذ بذنبها . فاحتملته وأدبرت تمخض بذنبها حتّى غاب عن عين أبيه . فأقبل على محمد وقال له : قد عرّضت أخاك للهلكة . فمكث هويّا . ثم أقبل مشتملا بإزاره حتّى وقف عليهما . فقال له محمد : كيف رأيت زعمت انّك رادّها ، وحابسها ، فألقى ذنبها وقد أنقطع في يده . فقال : ما أعذر من جاء بهذا ( 4 ) . « وإن أسلس لها تقحم » قد عرفت أنّ المصنّف قال : معناه أنهّ إن أرخى لها

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 364 .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 288 .
( 3 ) النهاية 1 : 506 ، مادة ( شنق )
( 4 ) مقاتل الطالبيين : 211 .