تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

ومروحة موضع تخترق فيه الريح . قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) : لمّا قعد عمر في الخلافة أتاه رجل فقال : أدنو منك . فإنّ لي حاجة . قال : لا . قال الرجل : إذن أذهب . فيغنيني اللّه عنك . فولىّ ذاهبا . فاتبعه عمر ببصره ثم قام فأخذ بثوبه وقال له : ما حاجتك قال : بغضك الناس وكرهك الناس . قال : ولم ويحك فقال : للسانك وعصاك ( 1 ) . وقال ابن قتيبة أيضا : كان أهل الشام قد بلغهم مرض أبي بكر ، واستبطئوا الخبر . فقالوا : إنّا نخاف أن يكون الخليفة قد مات ، وولي بعده عمر فإن كان عمر هو الوالي فليس لنا بصاحب ، وإنّا نرى خلعه . فقال بعضهم : فابعثوا رجلا ترضون عقله . فانتخبوا لذلك . فقدم على عمر ، وكان عمر قد استبطأ خبر الشام . فقال له : كيف الناس قال : صالحون ، وهم لولايتك كارهون ، ومن شرك مشفقون فأرسلوني أحلوا أنت أم مر - إلخ ( 2 ) ومن المضحك أنّ ابن قتيبة قال بعد نقل القضيتين : إنّ عمر دعا لحبّ الناس له فاستجيب له ( 3 ) . قلت : واستجابة دعائه في ذلك كاستجابة دعائه حين موته بعد تعيينه ستّة الشورى . فقال في دعائه : « اللهمّ ألّفهم ولا تردّهم على أعقابهم ، وولّ أمر أمّة محمّد خيرهم » فاستجيب دعاؤه فصار الأمر إلى بني أمية الذين لا يعتقدون ثوابا ولا عقابا ، وكانوا يلعبون بالدين لعب الأطفال بالكرات . هذا ، وفي ( تاريخ بغداد ) : قال إسماعيل حماد بن أبي حنيفة : كان لنا جار طحّان رافضي وكان له بغلان سمّى أحدهما أبا بكر ، والآخر عمر فرمحه ذات ليلة أحدهما فقتله فأخبر أبو حنيفة فقال : انظروا البغل الّذي رمحه الّذي سماّه

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 20 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 20 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 20 ، والنقل بتصرف يسير .