فقال سليمان : « أشهد أنهّ لا أب له ولا صاحبة ولا ولد » فأخرجه أحسن مخرج ( 1 ) . قلت : كان سليمان بن عبد الملك مع كفر بني اميّة قاطبة الشجرة الملعونة في القرآن آدب من عمر . ثم إنه وإن أوّل قول عمر مشيرا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم « إنّ الرجل ليهجر » تأويلا هجرا كتوصية الجاحظ لصديق أبي العيناء وشكره على توصيته . فما يقول في منعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الوصيّة ، وضلال الأمة بسببه وما يفعل في إغضابه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتىّ أخرجه من عنده فعقد ابن سعد مع نصبه في ( طبقاته ) بابا لذلك . وروى في إسناد عن سعيد بن جبير قال : جعل ابن عباس يبكي ، ويقول : يوم الخميس وما يوم الخميس إشتدّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وجعه . فقال : إيتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ابدا فقال بعض من كان عنده : إنّ نبيّ اللّه ليهجر فقيل له : ألا نأتيك بما طلبت قال : أو بعد ما ذا فلم يدع به .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٩
ظاهرة يحسبه السامع لها انهّ أراد بها ما لم يكن قد أراد ، ويتوهّم من تحكي له أنهّ قصد بها ظاهرا ما لم يقصده ، فمنها الكلمة التي قالها في مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومعاذ اللّه أن يقصد بها ظاهرها ، ولكنهّ أرسلها على مقتضى خشونة غريزته ، ولم يتحفّظ منها ، وكان الأحسن أن يقول مغمور أو مغلوب بالمرض ، وحاشاه أن يعني بها غير ذلك ، ولجفاة الأعراب من هذا الفن كثير .
سمع سليمان بن عبد الملك أعرابيا يقول في سنة قحط .
ربّ العباد ما لنا ومالكا * قد كنت تسقينا فما بدا لكا
انزل علينا لقطر لا أبا لكا
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 61 .