تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

فجعل لا يمرّ بأحد يقول إنه مات إلّا ويخبطه ، ويتوعدهّ حتّى جاء أبو بكر . فقال : أيّها الناس من كان يعبد محمدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد ربّ محمّد ، فإنه حيّ لم يمت . ثم تلا قوله تعالى : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( 1 ) قالوا فو اللّه لكان الناس ما سمعوا هذه الآية حتىّ تلاها أبو بكر . وقال عمر : لمّا سمعته يتلوها هويت إلى الأرض وعلمت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد مات ( 2 ) . قلت : ولهم اعتذارات عن هذا كالعذرات منها لعمر نفسه . فروى محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس قال : لمّا بويع أبو بكر في السقيفة ، وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر . فقام عمر فتكّلم قبل أبي بكر . فقال : أيّها الناس إنّي كنت قلت لكم مقالة بالأمس ما كانت إلّا عن رأي وما وجدتها في كتاب الله ، ولا كانت بعهد من النبيّ . ولكنيّ كنت أرى أنّ الرسول مستدبر أمرنا حتىّ يكون آخرنا موتا ، وفي خبر آخر قال عمر لابن عباس : إنه أوّل آية وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( 3 ) على أنّ النبي سيبقى بعد امتّه حتىّ يشهد عليها بآخر أعمالها ( 4 ) . قلت : كيف ظنّ ذلك وقد منعه من الوصيّة وهل الوصيّة إلّا لما بعد الموت ومنها للشارح ابن أبي الحديد فقال : لم ينكر عمر ذلك على وجه الاعتقاد ، بل على الاستصلاح وللخوف من ثوران الفتنة قبل مجيء أبي بكر فلمّا جاء أبو بكر قوي به جأشه فسكت عن هذه الدعوى لأنهّ قد أمن

هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 60 .
( 3 ) البقرة : 143 .
( 4 ) نقله عنه ابن هشام في السيرة 4 : 228 ، والنقل بتصرف في اللفظ .