تنهى عمّا فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ( 1 ) . وروى ( سنن أبي داود ) : أنّ المغيرة تكنّى بأبي عيسى . فقال له عمر : أما يكفيك أن تكنّى بأبي عبد اللّه فقال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كنّاني . فقال عمر : « إنّ النبي قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وانّا في جلجتنا » ( 2 ) : أي ضيق كضيق الحباب على ما في النهاية ( 3 ) . قلت : أي ربط لقوله : إنّ النبيّ قد غفر له ، إلّا أنهّ أخطأ في فعله ، وانّ ذلك كان ذنبا منه ، وان وعده تعالى بالغفران ، مع أنّ كلّ أحد يعلم انّ فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله حجّة . وروى أيضا عن أبي موسى الأشعري أنهّ أتى عمر فاستأذن ثلاثا . فقال : يستأذن أبو موسى ، يستأذن الأشعري ، يستأذن عبد اللّه بن قيس . فلم يؤذن له . فرجع . فبعث إليه عمر ما ردّك قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يستأذن أحدكم ثلاثا فإن أذن له وإلّا فليرجع . قال : إيتني ببينة على هذا . فذهب ثم رجع فقال : هذا أبيّ فقال ابيّ : يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول اللّه . وروى في خبر آخر . فانطلق بأبي سعيد الخدري فشهد له . فقال عمر : أخفي عليّ هذا من أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ألهاني الصفق بالأسواق ( 4 ) . ورووا أنّ عمر أوّل من زاد في الأذان « الصلاة خير من النوم » مع كون العبادات توقيفية ( 5 ) . وقال ابن أبي الحديد : وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٨
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 : 199 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه 4 : 291 ح 4963 ، والحاكم في المستدرك 3 : 450 ، وغيرهما .
( 3 ) النهاية 1 : 283 ، مادة ( جلج ) .
( 4 ) الحديثان أخرجهما أبو داود في سننه 4 : 346 ح 5181 و 5182 .
( 5 ) رواه مالك في الموطأ : 57 .