تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

يورّث الورثة من الدية شيئا . فقلت يا أمير المؤمنين كان حمل بن مالك الهذلي تحته امرأتان إحداهما حبلى ، وإنّ امرأته الأخرى قتلت الحلبي . فرفع أمرهما إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقضى أن يعقل عن القاتلة عصبتها ، وان يرث المقتولة ورثتها - وذكر الحديث - فأقبل رجل من هذيل يقال له شريك بن وائلة إلى عمر فقصّ عليه حديث امرأتي حمل ( 1 ) . وفي ( لسان العرب ) : كان عمر جعل الثلث للإخوة للأم ، ولم يجعل للإخوة للأب والأم شيئا . فراجعه الإخوة للأب والأم ، وقالوا له : هب أنّ أبانا كان حمارا فأشركنا بقاربة امّنا فأشرك بينهم . فسمّيت الفريضة مشركة ( 2 ) وفي ( الطبري ) : انّ وفد مصر أتوا عثمان . فقالوا له : ادع بالمصحف . فدعا به . فقالوا له : افتح السابعة - وكانوا يسمّون سورة يونس السابعة - فقرأها إلى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللهُّ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ( 3 ) فقالوا له : قف أرأيت ما حميت من الحمى الله إذن لك أم على اللّه تفتري . قال : انّ عمر حمى قبلي لابل الصدقة . فلمّا وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمي لما زادت إبل الصدقة ( 4 ) . قلت : فعل عمر لم يكن حجّة لعثمان ، والآية تتوجهّ بعمومها عليهما والزيادة والنقصان لا مدخليّة لهما في المشروعية وعدمها . « والاعتذار منها » قال ابن أبي الحديد : لمّا مات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وشاع بين الناس موته طاف عمر على الناس قائلا : « إنهّ لم يمت ، ولكنهّ غاب عنّا كما غاب موسى عن قومه ، وليرجعنّ فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنهّ مات »

هامش
( 1 ) أسد الغابة 2 : 398 .
( 2 ) لسان العرب 10 : 449 ، مادة ( شرك ) .
( 3 ) يونس : 59 .
( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 390 ، سنة 35 ، والنقل بتصرف يسير .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )