وما سلّمت ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : كان الناس بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يأتون الشجرة التي كانت بيعة الرضوان تحتها فيصلّون عندها . فقال عمر : أراكم أيّها الناس رجعتم إلى العزّى ، ألا لا اوتى منذ اليوم بأحد عاد لمثلها إلّا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد . ثم أمر بها فقطعت ( 2 ) . قلت : وعلى ما رأى تكون الصلاة في مقام إبراهيم عليه السّلام رجوعا إلى اللات ومناة . وروى الواحدي في ( تفسيره الوسيط ) وأبو نعيم في ( حليته ) عن أبي عسيب مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليلا فدعاني فخرجت إليه . ثم مرّ بأبي بكر فدعاه فخرج إليه . ثم مرّ بعمر فدعاه فخرج إليه . ثم انطلق يمشي ، ونحن معه حتّى دخل حائطا لبعض الأنصار . فقال لصاحب الحائط أطعمنا بسرا . فجاء بعذق فوضعه . فأكل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ثم دعا بماء فشرب . ثم قال : إنّكم لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ، فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتّى تناثر البسر بين يدي رسول اللّه ثم قال : إنّا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة قال : نعم إلّا عن ثلاث : خرقة يواري الرجل بها عورته ، أو كسرة يسدّ بها جوعته ، أو جحر يدخل فيه من الحرّ والبرد ( 3 ) . وعن جمع ( صحيحي الحميدي ) من ( مسند عائشة ) قالت : اعتم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالعشاء حتّى ناداه عمر للصلاة فقال : نام الصبيان والنساء - وفي رواية ابن شهاب - أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « وما كان لكم أن تقرروا رسول
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٣
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 63 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 59 .
( 3 ) أخرجه الواحدي في الوسيط ، وعنه عين العبرة : 23 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 2 : 27 ، وأحمد في مسنده 5 : 81 ، ورواه عن عدة طرق أخر السيوطي في الدر المنثور 6 : 389 .