للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : احجب نساءك . فلم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يفعل . فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليلة من الليالي عشاء وكانت طويلة ، فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل اللّه آية الحجاب ( 1 ) . قلت : على ما اصلحوا له الخبر بكون عمله ذاك حرصا على نزول الحجاب كان عمر أعلم بالحكم من الله تعالى فضلا عن رسوله . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ان المهاجرين والأنصار دخلوا على أبي بكر حين بلغهم انهّ استخلف عمر . فقالوا : نراك استخلفت علينا عمر ، وقد عرفته ، وعلمت بوائقه فينا وأنت بين أظهرنا . فكيف إذا وليت عنّا وأنت لاقى اللّه عزّ وجلّ فسائلك . فما أنت قائل . فقال أبو بكر : لئن سألني اللّه لأقولن له استخلفت عليهم خيرهم في نفسي ( 2 ) . قلت : جواب أبي بكر للمهاجرين والأنصار كجواب معاوية لعائشة لمّا قالت له : ما تقول لله إذا سألك عن قتل حجر بن عدي مع مقامه في العبادة قال لها : دعيني وحجرا حتى نلقى ربنا ، إنّي رأيت قتله صلاحا للامّة . وفي ( عيونه ) : تقدّمت امرأة إلى عمر ، فقالت « يا أبا عمر حفص اللّه لك » ( أرادت أن تقول « يا أبا حفص عمرك اللّه » ) فقال عمر : مالك أعقرت أي : دهشت قالت : « صلعت فرقتك » ( أرادت أن تقول « فرقت صلعتك » ) ( 3 ) . وفي ( الطبري ) : لمّا أتى كتاب أبي بكر إلى خالد بن الوليد بالحيرة أن يمدّ أهل الشام ، قال : هذا عمل الأعيسر ابن أم شملة - يعني عمر - حسدني أن يكون فتح العراق على يدي ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٦
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 40 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 19 .
( 3 ) عيون الأخبار 1 : 12 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 608 ، سنة 13 .