نعطي الدنية من أنفسنا . فقال أبو بكر : يا هذا الزم غزره . فو اللّه انهّ لرسوله ان اللّه لا يضيعه . فلمّا كان يوم الفتح ، وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مفاتيح الكعبة . قال : ادعوا لي عمر . فجاء . فقال : هذا الذي كنت وعدتكم ( 1 ) . إلّا أنّ الأولى روايات مفتعلة يكذّبها العقل ، والأخيرة روايات صحيحة يشهد لها الدراية ، ولذا قال النظام كما نقله ملل الشهرستاني أنّ قول عمر ذاك شكّ في الدين ، ووجدان خرج في النفس مما قضى وحكم . بل هو نفسه أقرّ بشكهّ في ذاك اليوم كما رووا ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : إنّ عمر خطب أم أبان بنت عتبة بن ربيعة فكرهته ، وقالت : يغلق بابه ، ويمنع خيره ، يدخل عابسا ويخرج عابسا ( 3 ) . وفيه : خطب عمر إلى عائشة أم كلثوم بنت أبي بكر . فقالت أم كلثوم : لا حاجة لي فيه . فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فأخبرته . فقال : أنا أكفيك . فأتى عمر . فقال : بلغني خبر أعيذك بالله منه . قال : وما هو قال : خطبت أم كلثوم بنت أبي بكر . قال : نعم أفرغبت بي عنها أم رغبت بها عنّي قال : ولا واحدة ، ولكنها حدثة نشأت تحت كنف عائشة في لين ورفق ، وفيك غلظة ، ونحن نهابك ، وما نقدر أن نردّك عن خلق من أخلاقك ، فكيف بها إن خالفتك في شيء فسطوت بها كنت قد خلّفت أبا بكر في ولده بغير ما يحقّ عليك - إلخ ( 4 ) . وفي ( صحيح البخاري ) عن عائشة قالت : إنّ أزواج النبيّ كنّ يخرجن بالليل إذا تبرّزن إلى المناصع - وهو صعيد أفيح - فكان عمر يقول
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٥
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه 2 : 205 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1411 ح 94 ، وغيرهما والنقل بتصرف في اللفظ .
( 2 ) قول النظام في الملل والنحل 1 : 59 ، واعتراف عمر بشكه رواه الواقدي في المغازي 1 : 607 ، والثعلبي في تفسيره ، عنه الطرائف 2 : 441 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 270 ، سنة 23 ، والنقل بتصرف يسير .
( 4 ) المصدر نفسه .