فعل أبو هريرة ما فعل إلّا بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على نقلهم ولِمَ لم يطلب منه الكفّ بلا أذية حتى يراجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وكذا روى الغزالي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان جالسا وعنده جوار يتغنين ويلعبن فجاء عمر فاستأذن . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اسكتن فسكتن ، فدخل عمر فقضى حاجته ثم خرج فقال لهنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عدن إلى الغناء . فقلن : يا رسول اللّه من هذا الذي لمّا جاء قلت : اسكتن ، ولمّا خرج قلت : عدن إلى الغناء قال : هذا رجل لا يؤثر سماع الباطل ( 1 ) . فيا الله من هذه الأحاديث الخبيثة التي غرستها الشجرة الامويّة الملعونة في القرآن في قلوب هؤلاء . فيجعلون عمر أورع وأعرف وأفضل من رسول ربّ العالمين . ثم الغريب انّهم تارة يروون كونه أفضل من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخرى يروون كفره وارتداده . فقالوا : لمّا كتب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحديبية كتاب الصلح بينه وبين سهيل بن عمرو على أن من خرج من المسلمين إلى قريش لا يرد ومن خرج من المشركين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يردّ إليهم ، غضب عمر ، وقال لأبي بكر : ما هذا أيرد المسلمون إلى المشركين ثم جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فجلس بين يديه ، وقال : ألست رسول اللّه حقّا قال : نعم . قال : ونحن المسلمون حقا قال : نعم . قال : وهم الكافرون قال : نعم . قال فعلام نعطي الدنيّة في ديننا فقال النبيّ : أنا رسول اللّه أفعل ما يأمرني الله به ، ولن يضيّعني . فقام عمر مغضبا ، وقال : واللّه لو أجد أعوانا ما أعطيت الدنيّة أبدا ، وجاء إلى أبي بكر . فقال له : أو ما وعدنا انهّ سيدخل مكّة . فأين ما وعدنا به . فقال له أبو بكر : أقال لك : إنهّ العام يدخلها . قال : لا . قال : فسيدخلها . قال : فما هذه الصحيفة التي كتبت ، وكيف
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٤
هامش
( 1 ) يوجد قريب من بهذا المضمون في احياء العلوم 2 : 245 .