تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

كان عمر أولى بالنبوّة ، ولم يكن قوله تعالى : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 1 ) بحق ، وأيضا لم يقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعمر عرض عليّ عذابكم وكان الواجب عليه أن يقول له عذابي وعذاب امّتي غيرك . وكذا ما رووا أنّ أبا هريرة قال : كنّا قعودا حول النبيّ فقام من بين أظهرنا . فأبطأ علينا . فخشينا أن يقتطع دوننا ففزعنا ، وكنت أوّل من فزع فخرجت أبتغيه حتى أتيت حائطا لقوم من بني النجار فلم أجد للحائط بابا إلّا ربيعا أي جدولا ، فدخلت في جوف الحائط بعد أن احتفرته . فإذا النبي . فقال : ما شأنك قلت : كنت بين أظهرنا . فقمت وأبطأت فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا ، وكنت أوّل من فزع فأتيت هذا الحائط . فاحتفرت كما يحتفر الثعلب ، والناس ورائي فقال : اذهب بنعليّ هاتين فمن لقيته وراء هذا الحائط يشهد ألا إله إلّا اللّه مستيقنا بها قلبه بشرتّه بالجنّة - إلى أن قال - قال أبو هريرة فضرب عمر في صدري فخررت لاستى ، وقال : إرجع إلى النبيّ . فأجهشت بالبكاء راجعا - إلى أن قال فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإذا عمر ، فقال : ما حملك يا عمر على ما فعلت فقال عمر : أنت بعثت أبا هريرة بكذا قال : نعم . قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتّكل الناس عليها فيتركوا العمل . خلّهم يعملون فقال النبيّ : خلهم يعملون ( 2 ) . فلم يتفطنوا أنّ ما وضعوه للرجل يكذب الله تعالى في قوله جلّ وعلا : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 3 ) ويستلزم أن يكون عمر أعرف بمصالح الناس ومفاسدهم من الله تعالى ورسوله . هب ذلك كلهّ ، لم ضرب أبا هريرة ضربا خرّ لاسته وأجهش بالبكاء هل

هامش
( 1 ) الأنفال : 124 .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه 1 : 59 ح 52 ، وغيره والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) النجم : 3 - 4 .