النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أحد من المنافقين ( 1 ) . فأرادوا تبديل قدحه بمدح إلّا أنّهم لم يتفطنوا لتناقض صدر كلامهم وذيله فيقولون أوّلا : انّ عمر جذب النبيّ من خلفه في صلاته على الرجل ، وقال له : ألم ينهك الله عن ذلك في قوله : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ويقولون أخيرا : انهّ نزل قوله وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ تصديقا لعمر . ونظيره ما رووا له أنهّ لمّا أسر النبي صلّى اللّه عليه وآله في بدر سبعين من المشركين استشار جمعا من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر في أمرهم . فقال أبو بكر : هؤلاء بنو العمّ والعشيرة والإخوان ، أرى أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على المشركين ، وعسى اللّه أن يهديهم بعد اليوم . فيكونوا لنا عضدا . فقال النبي لعمر ما تقول أنت قال : أرى أن تمكّنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه ، وتمكّن عليّا من عقيل . فيضرب عنقه ، وتمكّن حمزة من أخيه العباس . فيضرب عنقه حتى يعلم اللّه انهّ ليس في قلوبنا هوادة للمشركين اقتلهم فأنهم صناديدهم وقادتهم ، فلم يهو النبيّ ما قاله عمر وهوى ما قاله أبو بكر . فأخذ منهم الفدية ، وخلّى سبيلهم فأنزل عليه ما أنزل . قال عمر : فجئت إلى النبي . فوجدته قاعدا وأبو بكر يبكيان . فقلت : ما يبكيكما حدّثناني . فإن وجدت بكاء بكيت وإلّا تباكيت . فقال النبي : أبكى لأخذ الفداء . لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة . لشجرة قريبة قال ابن عمر : قال النبيّ : كدنا أن يصيبنا شرّ في مخالفة عمر ( 2 ) . فإنهّ إذا كان عمر هو الّذي وافق مراده مراد اللّه ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله خالفه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٢
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 2141 ح 3 و 4 ، وأورد بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 3 : 264 و 266 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 2 : 169 ، سنة 2 .