الفرقان في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإذا هو يقرأ على حروف لم يقرئنيها النبيّ ، فكدت أساوره في الصلاة . فنظرت حتّى سلّم . فلببّته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فقلت له ، كذبت إنهّ أقرأني هذه السورة . فانطلقت أقوده إلى النبيّ . فقلت : إنّي سمعت هذا يقرأ السورة على حروف لم تقرئنيها . فقال النبيّ : أرسله يا عمر . اقرأ يا هشام . فقرأ . فقال النبي : هكذا أنزلت . إلخ ( 1 ) . وفي ( الاستيعاب ) : لمّا مات سعد بن معاذ جعلت امهّ تبكي . فقال لها عمر : انظري ما تقولين . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : دعها يا عمر ، كلّ باكية مكثرة إلّا امّ سعد ما قالت من خير فلن تكذب ( 2 ) . وفي ( العقد الفريد ) : مرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنسوة من الأنصار يبكين ميّتا فزجرهن عمر . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : دعهن يا عمر . فإن النفس مصابة والعين دامعة ، والعهد قريب ( 3 ) . ورووا أيضا : أنّ عمر سمع صوت بكاء في بيت فدخل وبيده الدرّة . فمال عليهم ضربا حتّى بلغ النائحة فضربها حتّى سقط خمارها . ثم قال لغلامه : اضرب النائحة ، ويلك اضربها . فإنّها نائحة لا حرمة لها ، إنّها لا تبكي بشجوكم ، إنّها تهريق دموعها على أخذ دراهمكم . إنّها تؤذي أمواتكم في قبوركم ، وأحياءكم في دورهم ، إنّها تنهى عن الصبر ، وقد أمر اللّه به ، وتأمر بالجزع ، وقد نهى اللّه عنه ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٠
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 : 61 و 3 : 226 و 234 ، و 4 : 198 و 308 ، ومسلم في صحيحه 1 : 560 - 561 ح 270 - 271 ، وجمع آخر لكن لم يوجد في سيرة ابن هشام .
( 2 ) الاستيعاب 4 : 396 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) العقد الفريد 3 : 168 .
( 4 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 111 ، شرح الخطبة 226 .