بعض أهله لم يسكن غضبه حتى يعضّ يده عضّا شديدا ويدميها ( 1 ) . وقالوا : كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج ( 2 ) ، وكان الحجاج يتشبه بزياد ، وكان زياد يتشبهّ بعمر . ولمّا أراد عمر منع زياد عن إقامة الشهادة على المغيرة ، وراه أقبل صاح به صيحة حكاها المشاهد للراوي - كما رواه أبو الفرج الأصبهاني - فكاد أن يغشى عليه ( 3 ) . وجعله أبو بكر قاضيا في خلافته . فمكث سنة لم يخاصم إليه أحد . وجاءت إليه سريّة لابنه عبيد الله . فقالت له : ألا تعذرني من أبي عيسى قال : ومن أبو عيسى . قال : ابنك عبيد الله ، قال : ويحك وقد تكنى بأبي عيسى ، ودعاه وقال : ويحك اكتنيت بأبي عيسى . فحذر وفزع . فأخذ يده . فعضّها حتّى صاح ثم ضربه ، وقال : ويلك هل لعيسى أب أما تدري ما كنّى العرب أبو سلمة ، أبو حنظلة ، أو عرفطة ، أبو مرّة ( 4 ) . وفي ( الخلفاء ) : قال عمرو بن ميمون : شهدت عمر بن الخطاب يوم طعن فما منعني أن أكون في الصفّ الأوّل إلّا هيبته . فكنت في الصفّ الذي يليه وكان عمر لا يكبّر حتى يستقبل الصفّ المتقدّم بوجهه . فإن رأى رجلا متقدّما من الصفّ أو متأخّرا ضربه بالدرّة . فذلك الذي منعني من التقدم . فأقبل لصلاة الصبح وكان يغلّس بها . فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة فطعنه . إلخ ( 5 ) . وعدّ ( معارف ابن قتيبة ) في « عنوان من كان على دين قبل مبعث
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٨
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 104 ، شرح الخطبة 226 ، لكن لم أجده في موفقيات الزبير بن بكار .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 113 ، شرح الخطبة 226 .
( 3 ) رواه أبو الفرج في الأغاني 16 : 98 .
( 4 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 104 ، شرح الخطبة 226 .
( 5 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 .