تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

قلت : العجب منه أنهّ نسي ما نقله عن شيخه ، من كون جوابه عليه السّلام في الكتاب مجمجما ليس فيه تصريح بالتّظليم لهما ، ولا التّصريح ببراءتهما ، وأيّ شيء يفيده كلامه عليه السّلام هذا بعد إجماله الجواب ، من ذكر كبرى كلية من وجود مهاجرين أوّلين ، واختلاف درجاتهم وطبقاتهم ، بدون ذكر صغرى في تعيين أشخاص المهاجرين ومن أين أنهّ عليه السّلام لم يرد بالمهاجرين الأوّلين عمهّ حمزة وأخاه جعفرا ، وشيعته سلمان وأبا ذر والمقداد ، وعمّارا ، وحذيفة ، ونظراءهم المتّفق على جلالهم ويشهد لما قلنا ما رواه أبو نعيم في ( حليته ) في عنوان عمّار عن عبد اللّه بن سلمة . قال : لقي عليّ عليه السّلام رجلين قد خرجا من الحمّام متدهنين ، فقال عليّ عليه السّلام : من أنتما قالا : من المهاجرين . قال : كذبتما إنّما المهاجر عمّار بن ياسر ( 1 ) . وروى في عنوان سلمان مسندا عن زاذان ، وأبي الأسود قالا : كنّا عند عليّ عليه السّلام ذات يوم ، فوافق النّاس منه طيب نفس ومزاح ، فقالوا : يا أمير المؤمنين عليه السّلام حدّثنا عن أصحابك . قال : عن أي أصحابي قالوا : عن أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال : كلّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله أصحابي ، فعن أيّهم قالوا : عن الّذين رأيناك تلطّفهم بذكرك ، والصّلاة عليهم دون القوم ، حدّثنا عن سلمان . قال : من لكم بمثل لقمان الحكيم ، ذاك امرؤ منّا وإلينا أهل البيت . . . ( 2 ) . ومغزى كلامه عليه السّلام : « كلّ أصحاب محمّد أصحابي » أنّ الثّلاثة ، ومن كان على رأيهم من باقي عشرتهم واتباعهم لا يحسبون من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .

هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 141 .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 187 .