أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بالّذي قالوا ، فقال : يا أبا بكر لعلّك أغضبتهم ، والّذي نفسي بيده لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك ( 1 ) . وكانا يقرّان بأنّ أولئك المهاجرين أحقّ بمقامهما ، لصبرهم في ذات اللّه ، ولكونهم مهاجرين حقيقين ، روى أبو نعيم أيضا مسندا عن أبي ليلي الكندي ، قال : جاء خباب إلى عمر ، فقال له : ادن فما أرى أحدا أحقّ بهذا المجلس منك . فجعل خباب يريه آثارا في ظهره ممّا عذبّه المشركون ( 2 ) . وأيّ فضل في هجرتهما وقد روى إمامهم مسلم في ( صحيحه ) كما في ( الطّرائف ) بأسناده عن أبي موسى الأشعري ، قال : دخل عمر على حفصة وأسماء عندها ، فقال عمر حين رأى أسماء : من هذه قالت : أسماء بنت عميس . قال عمر : الحبشيّة هذه ، البحرية هذه . فقالت أسماء : نعم . فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحقّ برسول اللّه منكم . فغضبت ، وقالت كلمة : كذبت يا عمر كلّا واللّه كنتم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ، وكنّا في دار أو أرض البعداء البغضاء في الحبشة ، وذلك في اللّه وفي رسوله ، وأيم اللّه ، لا أطعم طعاما ، ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أن قال - فلمّا جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قالت : يا نبي اللّه إنّ عمر قال : كذا وكذا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ليس بأحقّ بي منكم ، له ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان ( 3 ) . وما يفيدهما ويفيدهم هجرتهما وقد رووا في متواتر أخبارهم أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ليردن عليّ الحوض رجال ممّن صاحبني ، حتّى رأيتهم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٧
هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 346 .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 359 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1946 ح 2503 ، وعنه الطرائف لابن طاوس 2 : 466 .