تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

ورفعوا إليّ اختلجوا دوني ، فلأقولنّ : أي ربّ أصحابي . فيقال لي : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 1 ) . وأيّ حدث أشنع ممّا فعلا من إحضارهما النّار لاحراق أهل بيته ( 2 ) ، الّذين شهد القرآن بعصمتهم وطهارتهم لو تخلّفوا عن بيعتهم وهل كونهما من أعلام المهاجرين - كما هو زعمهم - هل كان لفرارهما في خيبر ( 3 ) ، الّذي عرض النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بهما أنّهما لا يحبّان اللّه ورسوله ، ولا يحبّهما اللّه ورسوله ، وأنّهما فرّاران غير كرّراين أو لتخلّفهما عن جيش اسامة الّذي لعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المتخلّف عنه ( 4 ) أو لمنعهما النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الوصيّة حال احتضاره ونسبتهما الهجر إليه صلّى اللّه عليه وآله ( 5 ) ولا تتوحش من الاشراك بينهما في ما فعله أحدهما ، حيث إنّهما كانا كنفس واحدة ، كما أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كانا كنفس واحدة ( 6 ) ، ولأنّ ما فعله أحدهما كان عن مواطاة مع الآخر حتّى في شيء أنكره الآخر عليه ، كما في ادعاء الفاروق عدم إمكان موت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنهّ غاب ولم يمت ، وإنكار الصّدّيق عليه

هامش
( 1 ) أخرجه البخاري بطرق في صحيحه 2 : 233 ، 256 ، و 3 : 127 ، 160 ، و 4 : 133 ، ومسلم في صحيحه 4 : 2194 ح 58 ، وغيرهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وجاء بطرق أخرى عن ابن عبّاس وابن مسعود وابن سعيد وأبي هريرة وحذيفة وأنس وأبي بكرة وأم سلمة وعائشة وأسماء بنت أبي بكر ، وغيرهم .
( 2 ) رواه جمع منهم الجوهري في السقيفة : 38 ، 50 ، 71 ، وابن أبي شيبة في المصنف عنه افحام الأعداء 1 : 89 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 12 .
( 3 ) روى فرارهما النسائي في الخصائص : 52 ، وابن أبي شيبة والبزاز في مسنديهما وابن جرير والطبراني في معجمه الأوسط والحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة عنهم منتخب كنز العمال 5 : 44 وغيرهم .
( 4 ) لعن النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله المتخلّف عن جيشه أخرجه الجوهري في السقيفة : 75 مسندا وجمع آخر بلا اسناد .
( 5 ) منع عمر النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله من الوصيّة ، أخرجه جمع ، منهم البخاري في صحيحه 1 : 32 و 4 : 7 ، 271 وغيره مر تخريجه في أواخر العنوان 3 من هذا الفصل .
( 6 ) انظر قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ آل عمران : 61 ، كما روي في شأن نزوله .