بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من البديهيات الّتي يكون الاستدلال لها لغوا ، وركيكا ، وكيف لا ، وبنص القرآن هو عليه السّلام بمنزلة نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 1 ) وفي ( صفّين نصر بن مزاحم ) : أنهّ عليه السّلام خطب في صفّين ، فقال : الحمد للهّ الّذي لا يبرم ما نقض ، ولا ينقض ما أبرم ، ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمّة ، ولا من خلقه ، ولا تنازعت الأمّة في شيء من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله ، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار ، حتّى لفّت بيننا في هذا المكان ، فنحن من ربّنا بمرأى ومسمع ، فلو شاء لعجّل النّقمة ، وكان منه التّغيير حتّى يكذب اللّه الظّالم ، ويعلم الحقّ أين مصيره ، ولكنهّ جعل الدّنيا دار الأعمال . . . ( 2 ) . « والسّائس والمسوس » قال الجوهري : سست الرّعية سياسة ، وسوّس الرّجل أمور النّاس - على ما لم يسم فاعله - إذا ملك أمرهم ، وفلان مجرّب قد ساس وسيس عليه ، أي : أمر وامر عليه ( 3 ) . « وما للطّلقاء وأبناء الطّلقاء ، والتّمييز بين المهاجرين الأوّلين ، وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم » قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام ينقض قول من يطعن في السّلف ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أنكر على معاوية تعرضه بالمفاضلة بين أعلام المهاجرين ، ولم يذكر معاوية إلّا المفاضلة بينه عليه السّلام وبين أبي بكر وعمر ، فشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام بأنهما من المهاجرين الأوّلين ومن ذوي الدّرجات والطّبقات الّتي اشتبه الحال بينها وبينه عليه السّلام في أيّ الرّجال منهم أفضل ، وأن قدر معاوية يصغر أن يدخل نفسه ، وفي مثل ذلك شهادة قاطعة على علوّ شأنهما ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٤
هامش
( 1 ) انظر قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فيِهِ مِنْ . . . آل عمران : 61 ، كما روي في شأن نزوله .
( 2 ) وقعة صفّين لابن مزاحم : 225 .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 2 : 935 مادة ( سوس ) والنقل بتقطيع .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 458 .