وروى في عنوان أهل الصّفّة مسندا عن ثابت البناني ، قال : كان سلمان في عصابة يذكرون اللّه تعالى ، فمرّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكفّوا ، فقال : ما كنتم تقولون فقلنا : نذكر اللّه يا رسول اللّه . قال : قولوا ، فإنّي رأيت الرّحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ( 1 ) . وعن مسلمة بن عبد اللّه عن عمهّ قال : عن سلمان : جاءت المؤلّفة قلوبهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : عيينة بن حصين والأقرع بن حابس ، وذووهم ، فقالوا : إنّك لو جلست في صدر المجلس ونحيّت عنّا هؤلاء ، وأرواح جبابهم - يعنون أبا ذر ، وسلمان ، وفقراء المسلمين ، وكان عليهم جباب الصّوف لم يكن عندهم غيرها - جلسنا إليك وخالصناك ، وأخذنا عنك . فأنزل اللّه تعالى : وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لكِلَمِاتهِِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دوُنهِِ مُلْتَحَداً . وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجَهْهَُ - حتّى بلغ - ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها . . . ( 2 ) يتهدّدهم بالنّار . فقام نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله يلتمسهم ، حتّى أصابهم في مؤخّر المسجد يذكرون اللّه تعالى ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الحمد للهّ الّذي لم يمتني حتّى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمّتي معكم المحيى ومعكم الممات ( 3 ) . بل كان صدّيقهم وفاروقهم عونا لأولئك المؤلّفة الجبابرة على هؤلاء المؤمنين المهاجرين الأوّلين ، فروى أبو نعيم أيضا ثمّة مسندا عن عائذ بن عمرو : أنّ أبا سفيان مرّ بسلمان وصهيب وبلال ، فقالوا : ما أخذت السّيوف من عنق عدوّ اللّه مآخذها . فقال لهم أبو بكر : تقولون هذا لشيخ قريش وسيّدها ثمّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٦
هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 342 وللحديث ذيل .
( 2 ) الكهف : 27 - 29 .
( 3 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 345 .