تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

وفي ( السّير ) : أنّ مروان لمّا كان أميرا على المدينة يوضع لابن عبّاس سرير إلى جنب سريره . فجاء يوما ابن عبّاس ، وحضر ابن الزّبير ، فنطق وقال : إنّ ناسا يزعمون أنّ بيعة أبي بكر كانت غلطا ، وفلتة ، ومغالبة ، ألا إنّ شأن أبي بكر أعظم من أن يقال فيه هذا ، ويزعمون أنهّ لولا ما وقع لكان الأمر لهم وفيهم ، واللّه ما كان من أصحاب محمّد أحد أثبت إيمانا ، ولا أعظم سابقة من أبي بكر ، فمن قال غير ذلك فعليه لعنة اللّه ، فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر ، فلم يكن إلّا ما قال ثمّ ألقى عمر حظّهم في حظوظ ، وجدّهم في جدود ، فأخّر اللّه سهمهم ، وأدحض جدّهم ، وولّى الأمر عليهم من كان أحقّ به منهم ، فخرجوا عليه خروج اللصوص على التّاجر خارجا من القرية ، فأصابوا منه غرّة ، فقتلوه فقتلهم اللّه به كلّ قتلة ، وصاروا مطرودين تحت بطون الكواكب . فقال ابن عبّاس : أيّها القائل في أبي بكر وعمر والخلافة واللّه ما نالا ولا نال أحد منهما شيئا إلّا ولصاحبنا خير ممّا نالا - إلى أن قال - ولولا أنّك إنّما تذكر حظّ غيرك وشرف امرى ء سواك لكلّمتك ، ولكن ما أنت وما لا حظّ لك فيه اقتصر على حظّك ، ودع تيما لتيم ، وعديا لعدي ، واميّة لاميّة ، ولو كلّمني تيمي أو عدي ، لكلمّته وأخبرته خبر حاضر عن حاضر لا خبر غائب عن غائب ، ولكن ما أنت وما ليس لك فإن يكن في أسد بن عبد العزّى شيء فهو لك . أما واللّه إنّا لنحن أقرب بك عهدا ، وأبيض لديك يدا ، وأوفر عندك نعمة ممّن رميت ، تظنّ أنّك تصول به علينا ، وما أخلق ثوب صفيّة بعد ( 1 ) « وما أنت والفاضل والمفضول » وحيث إنّ معاوية كان مكابرا في قوله : « فكان أفضلهم مرتبة الخليفة الأوّل ، ثمّ الثّاني ، ثمّ الثّالث » كان أحسن جواب له ما فعله عليه السّلام من كون ذلك غير مربوط به ، حيث إنّ أفضليته من جميع الامّة

هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 490 شرح الحكمة 453 .