تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
« اعتزلك كلهّ » لأنهّ لم يكن من عشيرتهما . « وإن نقص لم يلحقك ثلمته » أي : خلله . قال ابن أبي الحديد : كان جرير يفخر على الفرزدق بقيس عيلان - خؤولته - ويعيرّه بأيّامهم على بني تميم ، فقال له الفرزدق :
وما أنت من قيس فتنبح دونها ( 1 )

قلت : إنهّ عليه السّلام وإن أجمل جواب معاوية ، وتنكب عن التّصريح حكمة - كما عرفت من النّقيب - فكان غرض معاوية من مدحه لأبي بكر وعمر حمله عليه السّلام على الغضب ، حتّى يطعن فيهما ، فينفضّ أهل العراق من حوله ويدعوه ، إلّا أنهّ عليه السّلام كان يتمّ الحجّة كرارا ، ولا سيّما في أيّام إمارته من أوّلها إلى آخرها . ومنها ما رواه المدائني عن عبد اللّه بن جنادة قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل إمارة عليّ عليه السّلام ، فمررت بمكّة فاعتمرت ، ثمّ قدمت المدينة فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ نودي للصّلاة جامعة ، فاجتمع النّاس وخرج عليّ عليه السّلام متقلّدا سيفه ، فشخصت الأبصار نحوه ، فحمد اللّه وصلّى على رسوله ، ثمّ قال : أمّا بعد فإنهّ لمّا قبض اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون النّاس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع . إذ انبرى لنا قومنا ، فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، ويتعزّز علينا الذّليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشنت الصّدور ، وجزعت النّفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدّين لكنّا على غير ما كنّا لهم . . . ( 2 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 457 .
( 2 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 101 شرح خطبة 22 .