تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
« تخبرنا ببلاء اللّه » وحسن اختياره . « عندنا ونعمته علينا في نبيّنا » وهو أمر يضحك الثكلى . « فكنت في ذلك كناقل التّمر إلى هجر » قال ابن أبي الحديد : هجر : اسم مدينة لا ينصرف ، للتّعريف والتّأنيث ، وقيل : هو اسم مذكر مصروف ، وأصل المثل كمستبضع تمر إلى هجر ، والنّسبة إليه : هاجري ، على غير قياس ، وهي بلدة كثيرة النّخل يحمل منها التّمر إلى غيرها . قال الشّاعر في هذا المعنى :
اهدى له طرف الكلام كما * يهدي لو إلي البصرة التّمر ( 1 )

قلت : ابن أبي الحديد يتبع غالبا في اللّغة صاحب ( الصّحاح ) ، وهو لم يذكر غير صرف هجر ( 2 ) ، وإنّما قال ابن الأنباري - كما في ( بلدان الحموي ) - الغالب عليه التّذكير والصّرف ، وربّما أنّثوها ولم يصرفوها ( 3 ) ، فمن أين جعل الأصل فيه التّأنيث وأمّا قوله : إنّ النّسبة إلى هجر هاجري ، فتبع فيه الجواهري ، لكن لم يعلم صحتّه . فقال السّمعاني في ( أنسابه ) : النّسبة إليه هجري ، بفتحتين على القياس ، وعدّ في المنسوبين إليه رشيد الهجري المعروف ( 4 ) . والهاجري - على ما قال ( بلدان الحموي ) - نسبة إلى عين هجر ، لا بلدة هجر ، فقال : قال ابن الكلبي عن الشّرقي : إنّما سمّيت ( عين هجر ) بهجر بنت المكفف ، وكانت من العرب المتعرّبة ، وكان زوجها محلم بن عبد اللّه صاحب النّهر الّذي بالبحرين يقال له : « نهر محلم » و « عين محلم » . وينسب إليها هاجري ، على غير قياس ، كما قيل : حاري بالنّسبة إلى الحيرة . قال

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 457 .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 2 : 852 مادة ( هجر ) .
( 3 ) معجم البلدان للحموي 3 : 457 .
( 4 ) انساب السّمعاني 588 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )