تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

وعمر يستعملانها ، وكان عمر من عجبه بمعاوية كرارا يقول : تذكرون دهاء كسرى وقيصر وعندكم معاوية . إلّا أنهّ لو كان غرض اللّه تعالى من الإسلام الّذي رضيه دينا لعباده نصب أبي بكر مكان عليّ عليه السّلام ، ونصب معاوية مكان الحسن عليه السّلام ، للعلّة الّتي ذكرها معاوية ، كان نصب أبي جهل أو أبي سفيان للنّبوّة مكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله أولى ، فإنهّ لو كان أحدهما مكانه ، لما قدر الفاروق أن يمنعه من الوصيّة ويقول : « إنهّ ليهجر » ( 1 ) ، ولما قدر هو وصاحبه على التّخلّف عن الشّخوص في جيش لعن المتخلف عنه ( 2 ) ، ولما قدر أعداؤه دفع أهل بيته عن مقامه ، ويجعلوه متداولا بينهم تداول الكرة ، كما قال أبوه ذلك ، حين وصل الأمر إلى صاحبهم الخليفة الثّالث ، وقال : اجعلوه بينكم كذلك ، فما من جنّة ولا نار ، وقررّه الإمام الثّالث ورضي بوصيته وارتضى عقيدته . فإن قيل : كيف يجوز أن يرتضي عقيدة أبي سفيان بعدم جنّة ولا نار قلت : أصدق شاهد عليه عمله أيّام خلافته وتسليطه بني اميّة - الشّجرة الملعونة في القرآن - على نفوس النّاس وأعراضهم ، وتوليته مثل الوليد بن عقبة أخيه لامهّ ، حتّى يصلّي الصّبح أربعا بالنّاس في حال السّكر ، وينشد في الصّلاة لهم الأشعار ، ويقول لهم : لو شئتم أزيدكم على الأربع في صلاة صبحكم ، ومثل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح الّذي نزل القرآن بكفره ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر بقتله عام الفتح ، ولو كان متعلّقا بأستار الكعبة . « إذ طفقت » أي : شرعت .

هامش
( 1 ) منع عمر النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله من الوصيّة أخرجه البخاري في صحيحه 1 : 32 ، 4 : 7 ، 271 ، وغيره ، مرّ تخريجه في أواخر العنوان 3 من هذا الفصل .
( 2 ) لعن النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله المتخلّف عن جيشه ، أخرجه الجوهري في السقيفة : 75 مسندا ، ونقله الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 29 ، وغيره مجرّدا .