على معاوية ، وأنشأ يقول :
يا بن أبي سفيان ما مثلنا * جار عليه ملك أو أمير
اذكر بنا مقدم أفراسنا * بالحنو إذ أنت إلينا فقير
واذكر غداة السّاعديّ الّذي * أثاركم بالأمر فيها بشير ( 1 )
يشير إلى مساعدة أبيه بشير بن سعد الخزرجي لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة ، وبيعته معه أوّل النّاس حتّى قبل عمر ، فصارت بيعته سببا لتذكّر الأوس حقدهم مع الخزرج ومتابعتهم له في ذلك .
فلو لم يكن معاوية صانع أبا بكر وعمر كيف يقول النّعمان لمعاوية : « اثاركم بالأمر فيها بشير » ، ولم يقل عمر كرارا لابن عبّاس : « أبى قومكم لكم الأمر » فهل قومهم إلّا قريش الطّلقاء : بنو اميّة ، وبنو مخزوم ، وبنو سهم ، وغيرهم وحينئذ فلا غرو أن يذكر معاوية اصطفاء اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مع ضميمة أصحابه أولئك إليه .
ولقد أفصح عن ذلك أبوه أبو سفيان أيّام ثالث أولئك الأصحاب ، حيث ضرب قبر حمزة برجله ، وقال : يا أبا عمارة قم عن قبرك وشاهد ، إنّ الّذي ضربتمونا بالسيف عليه صار ملعبة في أيدي شباننا .
وممّا يوضح كون أبي بكر وعمر مع معاوية ، وبني اميّة على شاكلة واحدة قول معاوية للحسن عليه السّلام : « والحال في ما بيني وبينك اليوم مثل الحال الّتي كنتم عليها وأبو بكر بعد النّبيّ ، ولو علمت أنّك أضبط منّي للرّعية ، وأحوط على هذه الامّة ، وأقوى على جمع الأموال ، وأكيد للعدوّ لأجبتك » .
وصدق معاوية في كلامه هذا ، فلم يكن أمير المؤمنين عليه السّلام وعترته عليهم السّلام يستعملون سياسة الأكاسرة والقياصرة كما كان أبو بكر
هامش
( 1 ) الأغاني لأبي الفرج 16 : 47 والنقل بتلخيص .