« أمّا بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه » هكذا في ( المصريّة ) ، وكلمة ( فيه ) زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 1 ) . « اصطفاء اللّه » زاد ابن ميثم والخطيّة : « تعالى » ( 2 ) . « محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لدينه وتأييده إياّه بمن أيدّه من أصحابه فلقد خبأ » أي : أخفى . « لنا الدّهر منك عجبا » قال ابن أبي الحديد : موضع التعجّب أنّ معاوية يخبر عليّا عليه السّلام باصطفاء اللّه تعالى محمّدا وتشريفه له وتأييده له ، وهذا ظريف ، لأنهّ يجرى كإخبار زيد عمرا عن حال عمرو ، إذ كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام كالشّيء الواحد ( 3 ) . قلت : وأعجب منه أنّ معاوية وأباه وأمهّ وأخاه كانوا يعادون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّة بعد مرّة ومحلّا بعد محلّ ، بكلّ ما قدروا ، إلى أن خذلهم اللّه تعالى بفتح مكّة ، ثمّ يذكر معاوية ما ذكر . والعجب العجاب أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قاسى مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله شدائد شديدة في سبيل الإسلام ، وحصل بعده سلطانه لمعاوية وأمثاله من أعدائه ، فصانعوا أصحابه الّذين يعرفونهم باتّحاد طينتهم ، وساعدوهم على نقل الأمر إلى أولئك ، حتّى ينتهي إليهم ويخلص لهم ، فمنعوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الوصيّة في مرضه ، وتركوا جنازته بلا تجهيز ، وغلبوا على الأمر . وممّا يفصح عن ذلك ويكشف الحقيقة ما رواه أبو الفرج في ( أغانيه ) : أنّ مروان لمّا ضرب عبد الرّحمن بن حسّان الحدّ ، ولم يضرب أخاه حين تهاجيا وتقاذفا ، فكتب عبد الرّحمن إلى النّعمان بن بشير يشكو إليه ذلك ، دخل النّعمان
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٦
هامش
( 1 ) يوجد لفظ « فيه » في شرح ابن أبي الحديد 3 : 453 ، وشرح ابن ميثم 4 : 431 أيضا .
( 2 ) لا توجد هذه الزيادة في شرح ابن ميثم 4 : 431 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 457 .