في جوابه ولو كانت في كتاب أبي مسلم لعادت في جوابه . . . ( 1 ) . قلت : وروى كتابه هذا ( صبح الأعشى ) و ( نهاية الإرب ) ( 2 ) . وأمّا ما نقله ابن أبي الحديد عن النّقيب ، من أنّ معاوية كان قصده من مدح أبي بكر وعمر موجدة أمير المؤمنين عليه السّلام ، حتّى يذكر طعنا فيهما ، فيجعل معاوية ذلك وسيلة لتبرّؤ النّاس منه عليه السّلام ، فصحيح صحيح . ويوضح ذلك فضل إيضاح ما رواه أبو الفرج في ( مقاتله ) : أنّ الحسن عليه السّلام كتب إلى معاوية ، وفيه ذكر تنازع العرب الأمر بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أن قال : فلمّا صرنا أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأولياؤه إلى محاجّتهم وطلب النّصف منهم ، باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ، ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد اللّه وهو الوليّ النّصير ، وقد تعجبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا وسلطان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام ، فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدّين ، أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده ، فاليوم فليعجب المتعجّب من توثّبك - يا معاوية - على أمر لست من أهله - لا بفضل في الدّين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود - إلى أن قال - فكتب معاوية جوابه : وذكرت وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتنازع المسلمين من بعده ، فرأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصّديق ، وعمر الفّاروق ، وأبي عبيدة الأمين وحواري رسول اللّه ، وصلحاء المهاجرين والأنصار ، فكرهت ذلك لك ، فإنّك امرؤ عندنا وعند النّاس غير ظنين ولا المسئ ولا اللئيم ، وأنا احبّ لك القول السّديد والذّكر الجميل . . . ( 3 )
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٥
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 455 .
( 2 ) صبح الأعشي 1 : 229 نهاية الإرب للنويري 7 : 233 .
( 3 ) المقاتل لأبي الفرج : 35 .