تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

والعبث جانبا ، وادفع إلينا قتلة عثمان ، وأعد الأمر شورى بين المسلمين ليتّفقوا على من هو للهّ رضا ، فلا بيعة لك في أعناقنا ، ولا طاعة لك علينا ، ولا عتبى لك عندنا ، وليس لك ولا لأصحابك عندي إلّا السّيف ، والّذي لا إله إلّا هو لأطلبن قتلة عثمان أينما كانوا وحيثما كانوا ، حتّى أقتلهم أو تلتحق روحي باللهّ . فأمّا ما تزال تمنّ به من سابقتك وجهادك فإنّي وجدت اللّه سبحانه يقول : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتنانا على اللّه بعملها ، وإذا كان الامتنان على السّائل يبطل أجر الصّدقة ، فالامتنان على اللّه يبطل أجر الجهاد ، ويجعله كصفوان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالهَُ رِئاءَ النّاسِ وَلا يُؤْمِنُ ( 1 ) » . قال النّقيب : فلمّا وصل هذا الكتاب إلى عليّ عليه السّلام مع أبي أمامة الباهلي كلّم أبا أمامة بنحو ممّا كلّم به أبا مسلم الخولاني ، وكتب معه هذا الجواب . وفي كتاب معاوية هذا ذكر لفظ ( الجمل المخشوش ) أو ( الفحل المخشوش ) لا في الكتاب الواصل مع أبي مسلم ، وليس في ذلك هذه اللّفظة ، وإنّما فيه : « حسدت الخلفاء وبغيت عليهم ، عرفنا ذلك من نظرك الشّزر ، وقولك الهجر ، وتنفّسك الصّعداء ، وإبطائك عن الخلفاء » . قال : وكثير لا يعرفون الكتابين ، والمشهور عندهم كتاب أبي مسلم ، فيجعلون هذه اللفظة فيه ، والصّحيح أنّها في كتاب أبي أمامة ، ألا تراها عادت

هامش
( 1 ) البقرة : 264 .